هويَّة اللِّيتورجيَّا المارونيَّة

الزيارات: 4497

 

تنتسب اللِّيتورجيَّا المارونيَّة([1]) إلى عائلة اللِّيتورجيَّات الأنطاكيَّة الغربيَّة، كاللِّيتورجيَّا السُّريانيَّة والبيزنطيَّة والأرمنيَّة. كما أنَّ الطَّقس المارونيّ هو على علاقةٍ وثيقةٍبالتَّقليد الأنطاكيّ الشَّرقيّ أي الكلدانيّ. ولقد جاء في المجمع البطريركيّ المارونيّ ما يلي: "أ. الطَّقس المارونيّ واحدٌ من عائلة التَّقليد السُّريانيّ الأنطاكيّ، الَّذي يُجَسِّد إلى حدٍّ بعيدٍ تقليد أورشليم «أمّ الكنائس»([2])، ويؤلِّف معهما، أي الأُورشليميّ والأنطاكيّ، وحدةً ليتورجيَّةً متكاملة. ب. ينفتح الطَّقس المارونيّ الأنطاكيّ على الطَّقس السُّريانيّ الشَّرقيّ، أيّ الكلدانيّ-الأشوريّ، ما يَجعلنا نَجدُ فيهما نقاطًا كثيرةً مُشتركة (...)"([3]). ويتحدَّث علماء اللِّيتورجيَّا اليوم عن ارتباط الموارنة بالمحور السُّريانيّ الرَّهاويّ، وعن أصلٍ مشتركٍ للطَّقسَين المارونيّ والسُّريانيّ الشَّرقيّ. يقول المجمع عينه: "نرى أنَّاللِّيتورجيَّا المارونيَّة، ذات العمق الأنطاكيّ، ما زالت تَحمل آثارًا رهاويَّةً تتميَّز ببنيةٍ خاصَّةٍ ونَسَقٍ معروفٍ يشهد لَهُما نافور "شَرَرْ"([4])، ورُتب تقديس الميرون، وتقديس الماء، وبعض الأناشيد الطَّقسيَّة المنسوبة إلى مار أفرام السُّريانيّ ومار يعقوب السَّروجي وغيرهم من الآباء السُّريان"([5]). كما نَجد علاقةً تربط الطَّقس المارونيّ بالطَّقس القبطيّ (قواسم مشتركة في رُتبتَي الخطبة والتَّكليل مثلاً). وقد تأثَّرت أيضًا اللِّيتورجيَّا المارونيَّة بالطَّقس اللاتينيّ بفعل المُرسَلين اللاتين والعلاقات بروما. ولكنَّ هذا التَّأثير لَم يصِل إلى درجة تغيير هويَّة اللِّيتورجيَّا المارونيَّة وبنيتها ولاهوتِها.
 
نذكر هنا، وبشكلٍ سريع، الحقبات الأساسيَّة الَّتي مرَّتْ بها اللِّيتورجيَّا المارونيَّة؛ وتُختصر بسبع مراحل هي الآتية([6]):
   تَمتدُّ المرحلةُ الأُولى من نشأة الموارنة إلى أواخر القرن السَّابع. تميَّزت اللِّيتورجيَّا المارونيَّة بقربها من أنطاكية والرُّها. ومع تأسيس البطريركيَّة، في أواخر القرن السَّابع، "بدأ الاستقلال الطَّقسيّ المارونيّ".
   وتَميَّزت المرحلة الثَّانية، الَّتي امتدَّت من القرن الثَّامن إلى القرن الثَّاني عشر، بالطَّابع الأنطاكيّ السُّريانيّ وبالعناصر اللِّيتورجيَّة المُشتركة ما بين مُختلف الطُّقوس السُّريانيَّة والملكيَّة. تبرز في هذه المرحلة المخطوطات اللِّيتورجيَّة المارونيَّة الكثيرة العدد، والَّتي تُسمَّى "البِيتْ غازو" (بية جزا).
   والمرحلة الثَّالثة، هي مرحلة ما بعد القرن الثَّاني عشر. تأثَّرت اللِّيتورجيَّا المارونيَّة باللِّيتورجيَّا الرُّومانيَّة بفعل العلاقات بين الموارنة والكرسي الرَّسوليّ الرُّومانيّ وعمل المُرسلين اللاتين. كما برزَتْ، في هذه المرحلة، تأثيرات من اللِّيتورجيَّا السُّريانيَّة الأُرثوذكسيَّة على اللِّيتورجيَّا المارونيَّة بسبب انتشار المخطوطات السُّريانيَّة بين الموارنة في شمال لبنان، وذلك بين القرنَين الرَّابع عشر والخامس عشر.
   مرحلة المدرسة المارونيَّة الرُّومانيَّة (تأَسَّست في العام 1584)، وهي المرحلة الرَّابعة. هي مرحلة طبع الكتب الطَّقسيَّة المارونيَّة في روما. فقد طُبِعَ كتاب الجَنَّازات في العام 1585، وكتاب القُدَّاس في العام 1592، وكتاب خِدْمة القُدَّاس في العام 1596، والشَّحيمة في العام 1624، وكتابا الفَنقيط (أيّ المُتعيِّد) في العامَين 1656 و1666. في هذه المرحلة، قَويت العبادات الغربيَّة داخل العبادات التُّقويَّة الشَّعبيَّة. فلجأَ الموارنة إلى ترجمة رُتبٍ ومُمارساتٍ تقويَّةٍ غربيَّة، ذات أصلٍ نسكيٍّ تقشفيٍّ، من اللاتينيَّة إلى العربيَّة، وإدخالِها في المُمارسة الكنسيَّة (كالتِّساعيَّات، وزيَّاح القربان، وعبادة قلب يسوع، ودرب الصَّليب، إلخ). كما استعملت اللِّيتورجيَّا، في بعض رُتب الأسرار، صِيَغًا مُترجمةً عن الصِّيَغ اللاتينيَّة.
   أمَّا المرحلة الأهمّ في تاريخ تطَوُّر اللِّيتورجيَّا المارونيَّة، فهي مرحلة البطريرك إسطفان الدُّويهي (1670-1704): إنَّها مرحلة الإصلاح اللِّيتورجيّ، وتنقية الكتب الطَّقسيَّة المارونيَّة من كلِّ دخيلٍ لاتينيٍّ أو سريانيٍّ غير خلقيدونيّ، ومرحلة العودة بالطَّقس المارونيّ إلى أصوله الأنطاكيَّة السُّريانيَّة. كما برزَتْ شروحاتٌ ليتورجيَّةٌ للعديد من الرُّتب المارونيَّة، بقلم البطريرك العلاَّمة الدُّويهي. وللأسف، لَم يُطبَع أيٌّ من الكتب الَّتي أصلَحها الدُّويهي وأرسلها إلى روما. وبقيَ إصلاحه محفوظًا في المخطوطات في مكتبتَي الفاتيكان وبكركي وغيرهما ينتظر من يدرسه وينشره ويترجمه.
   وامتدَّت المرحلة السَّادسة من المجمع اللُّبنانيّ (1736) إلى المجمع الفاتيكانيّ الثَّاني (1965). إستمرَّت الكنيسة بطباعة كتبها الطَّقسيَّة. ولكنَّ المُهتمِّين بالإصلاح الطَّقسيّ لَم يستفيدوا من مرحلة الدُّويهي وعمله في اللِّيتورجيَّا، لذا أتت الكتب الطَّقسيَّة مليئة بالتَّأثيرات اللاتينيَّة. فعلى سبيل المثال، رفض البطريرك والأساقفة الموارنة كتاب الرُّتب الَّذي صَدَرَ في روما، العام 1752، لأنَّه لا يتوافق وإصلاح الدُّويهي. كما أنَّ كتاب الرُّتب الَّذي صَدَرَ، في مُجلَّدَين، وفي روما أيضًا، في العامَين 1839 و1840، كان قد لاقى شجبًا ورفضًا من الأب أَنْجِلو ماي (أصبح فيما بعد كردينالاً) الَّذي قرأَهُ ودَقَّقَ فيه، لأنَّه يُعارض كتاب الرُّتب الَّذي أعدّه الدُّويهي ولأنَّه يحتوي على رُتبٍ دخيلةٍ على الطَّقس المارونيّ. وبرزَ في هذه الحقبة، العمل التَّجديديّ الَّذي قامَتْ به أبرشيَّة حلب المارونيَّة، ولا سيَّما في تعريب اللِّيتورجيَّا ونقل نصوصها من اللُّغة السُّريانيَّة إلى العربيَّة. أمَّا أبرز الكتب الطَّقسيَّة المطبوعة فهي الآتية: كتاب القُدَّاس، في العام 1888، والشَّحيمة في العام 1890، والكتابان صَدَرا بهمَّة المطران يوسف الدِّبس وعلى نفقته، وكتاب الحاش في العام 1902، بأمر البطريرك الياس الحويِّك، وكتاب الرُّتب في العام 1942، بأمر البطريرك أنطون عريضه، وبهمَّة الخورأسقف ميخائيل الرَّجيّ الَّذي استفاد كثيرًا من إصلاح البطريرك الدُّويهي للكتاب عينه.
   وتمتدُّ المرحلة السَّابعة والأخيرة من المجمع الفاتيكانيّ الثَّاني إلى اليوم. تبنَّت السُّلطة الكنسيَّة المارونيَّة إصلاح اللِّيتورجيَّا وَفقًا لتوجيهات هذا المجمع الأخير، وأوكَلَت هذه المهمَّة إلى اللَّجنة البطريركيَّة للشُّؤون الطَّقسيَّة الَّتي عَمِلَتْ ولا زالَتْ تعمل بحسب توجيهات سينودُس الأساقفة المارونيّ. ومن حصيلة أعمالها تجديد كتاب القُدَّاس (في العامَين 1992 و2005)، وكتاب الجنَّازات (2000)، ورتبة سرّ العماد وسرّ الميرون في العام 2003، ورُتبة الخطبة والإكليل في العام 2004، ونافور شَرَرْ وكتاب التَّراتيل في العام 2008. وتجدر الإشارة إلى الدُّور الكبير الَّذي قام به معهد اللِّيتورجيَّا في جامعة الرُّوح القُدُس-الكَسْليك، فلولاه لَبَقيَ الإصلاح اللِّيتورجيّ المارونيّ غارقًا في سباتٍ عميقة.       
 
   وعلى الرُّغم من المسار التَّاريخيّ العسير الَّذي سعَتْ فيه الكنيسة المارونيَّة أن تُوَفِّقَ بين كونها كنيسة شرقيَّة وبين ارتباطها بالكنيسة الكاثوليكيَّة، وعلى الرُّغم من الصُّعوبة الَّتي برَزَتْ، عبر الحقبات التَّاريخيَّة، في ترجمة هذا التَّوفيق من خلال اللِّيتورجيَّا، عملاً بالمبدإِ القائل: "قاعدة الصَّلاة، هي قاعدةُ الإيمان"، نرى -من جهةٍ أولى- أنَّ اللِّيتورجيَّا المارونيَّة الَّتي بلَغَتْ إلينا في الكتب المطبوعة، مرَّت هي أيضًا بعدم الوضوح هذا وتأرجَحَت بين أن تكون ليتورجيَّا مارونيَّةً شرقيَّةً أنطاكيَّةً سُريانيَّة، وبين أن تسير في موكبٍ اللَّيتنة لتكون "كاثوليكيَّة" و"مُستقيمة الإيمان دائمًا"، وذلك من خلال تَخلِّيها عن بعض عاداتها الطَّقسيَّة القديمة، وتبنِّيها رُتبًا لاتينيَّةً وصِيَغًا ليتورجيَّةً لاتينيَّة؛ ونرى أنَّها -من جهةٍ ثانية- ليتورجيَّةٌ أنطاكيَّةٌ([7]) سُريانيَّةٌ أورشليميَّة، لَها شخصيَّتها المُميَّزة ومقوِّماتها الخاصَّة بها. يقول الأباتي يوحنَّا تابت، العالِم اللِّيتورجيّ المارونيّ الكبير، عن اللِّيتورجيَّا المارونيَّة، ما يلي: "الطَّقس المارونيّ هو «طقس منتصف الطَّريق» بين أنطاكيا الغربيَّة وأنطاكيا الشَّرقيَّة. فيه عناصر عديدة مشتركة مع الطَّقس السُّريانيّ، وفيه أيضًا عناصر عديدة مشتركة مع الطَّقس الكلدانيّ. وهو يتضمَّن مجموعة من المعطيات الخاصَّة به لا يشاركه فيها أحد"([8]).
  
أمَّا كيف يمكننا أن نُميِّز الطَّقس المارونيّ عن غيره من الطُّقوس الشَّرقيَّة، ولا سيَّما السُّريانيَّة منها، فللخوري ميخائيل الرَّجِّينظريَّةٌ واقتراحٌ صاغهما كالآتي:
"ولا شكّ أنَّ للموارنة طقسًا خاصًّا بهم، يستقلُّون به عن سواهم. وهو إذا سهل على كلِّ مطلَّعٍ فصله عن الطقوس الغربيَّة، فلا يتعذَّر على الباحث البصير تمييزه عن طقس السريان المجاورين. وتوصُّلاً إلى ذلك، يجب اطراح كلّ المستجِّدات الَّتي دخلت الطقس، وسمّيناها الشواذّ الحلبيَّة، وما نُسج على منوالها في لبنان. فكل ما وضع في الأصل بالعربيَّة ليس من الطقس المارونيّ في شيء. ثمَّ يجب الاحتراز شديدًا من كلّ المخطوطات الَّتي عقبت تأسيس المدرسة المارونيَّة برومية سنة 1584، ومن المطبوعات الَّتي أُخِذَت عنها. فهي جدّ متأثِّرة بالطقس اللاتينيّ، بل بعضها وأكثرها متحوِّلة إليه، حتَّى يصحّ اعتبارها كتبًا طقسيَّةً لاتينيَّة، مكتوبة باللُّغة السريانيَّة أو العربيَّة. وأخيرًا يجب الإيقان أنَّ المخطوطات الَّتي كُتِبَت من أوائل القرن الخامس عشر فما بعد، وخصوصًا في جبّة بشراي، حيث كان النفوذ اليعقوبيّ سائدًا، ليست في الغالب سوى مخطوطاتٍ يعقوبيَّة، سواءٌ أَكُتِبَت لاستعمال اليعاقبة، أم دُسَّت للاستعمال في كنائس الموارنة. فلا تصحّ إذًا نسبتها إلى الطقس المارونيّ. على أن ما كُتِبَ في تلك الحقبة، حتَّى في الجبّة، قد يكون بعضه مارونيًّا أقلَّه في بعض أجزائه، فيمكن الاستفادة منه. أمَّا كتب الطقس المارونيّ القديم فعلينا أن نفتِّش عنها قبل هذه الأزمنة، وبعيدًا عن هذه الأمكنة. فكلُّ كتابٍ خُطَّ في القرن الرابع عشر فما قبل، وقام الدليل على نسبته إلى الموارنة؛ وكلّ كتابٍ خطّ في تلك الحقبة أو بعدها في نواحي البترون وجبيل، وخصوصًا في وادي إيليج، حيث أقام بطاركتنا حتَّى أوائل القرن الخامس عشر، هو كتاب مارونيّ صحيح"([9]).
 


[1] لمعلوماتٍإضافيَّة، راجع المقالات الآتية: المطران بطرس الجميِّل، "تقديم كتاب القُدَّاس"، كتاب القُدَّاس بحسب طقس الكنيسة الأنطاكيَّة السُّريانيَّة المارونيَّة، بكركي، 1992، ص *9-*39؛ الأب (الأباتي) يوحنَّا تابت، "إطلالةٌ على اللِّيتورجيَّا المارونيَّة"، الفصول اللُّبنانيَّة، العدد 3 (صيف 1980) 144-149؛ والخوري ميخائيل الرَّجِّي، "في الطقس المارونيّ"، المشرق 33، (تشرين الأوَّل-كانون الأوَّل 1935) 481-522؛ Michel RAJJI, «De la Liturgie Maronite», Proche-Orient Chrétien 1, (1951) 71-85 .
[2] أمَّا الأب هاني مطر، أمين سرّ اللَّجنة البطريركيَّة (المارونيَّة) للشُّؤون الطَّقسيَّة، فيعتبر أنَّ التَّقليد اللِّيتورجيّ الأنطاكيّ سابقٌ للتَّقليد اللِّيتورجيّ الأُورشليميّ، وبالتَّالي فإنَّ أورشليم هي الَّتي أخَذَتْ عن أنطاكية وليس العكس. يقول الأب مطر: "كانت أورشليم وأنطاكيا تُشكِّلان كنيسةً واحدة، بطريركها واحد هو بطريرك أنطاكيا، وبالتَّالي، تقليدها واحد هو التَّقليد الأنطاكيّ! (...) لَم تتكوَّن طقوس أورشليم و«تستقلّ» عن ليتورجيَّا أنطاكيا إلاَّ بعد القرن السَّادس!". ويُضيف، في الخلاصة العامَّة من مقاله، ما يلي: "نسمح لذاتنا باستنتاج، قد يبدو للوهلة الأولى جديدًا، وهو عمليًّا «طرحٌ جديد»؛ نقدِّمه بكلِّ تواضعٍ إلى أصحاب الاختصاص (...): «التَّقليد اللِّيتورجيّ الأنطاكيّ»، هو الأعرق وهو الأوَّل، وقد يكون أبا كلِّ الطقوس اللِّيتورجيَّة!؟" (الأب هاني مطر، "أورشليم وأنطاكيا تقليدٌ ليتورجيٌّ واحد"،اللِّيتورجيَّات الأنطاكيَّة وبعضُ وجُوهها، سلسلة "منشورات معهد اللِّيتورجيَّا في جامعة الرُّوح القُدُس"- 32، الكَسْليك-لبنان، 2004، ص 289-321 [هنا، ص 312، 318]).
[3] المجمعالبطريركيّ المارونيّ ، النَّصّ الثَّاني عشر، العدد 4، ص 411-412.
[4] يُسَمَّى هذا النَّافور أيضًا باسم "نافور مار بطرس الرَّسول"، أو "نافور التَّلاميذ"، أو "نافور الرُّسل". أمَّا التَّسمية المعروف بِها ليتورجيًّا فهي نافور شَرَرْ، لأنَّ الصَّلاة الختاميَّة لقانون الإيمان، في هذا النَّافور، تبدأ بالفعل السُّريانيّ شَرَر (شَرَرْ)، أيّ ثَبِّتْ؛ وبدء هذه الصَّلاة هو الآتي: "ثَبِّتْ يا ربُّ في قلوبنا، واغرُسْ ورَسِّخْ الإيمان القويم في نفوسنا ...". تَجدر الإشارة إلى أنَّ اللَّجنة البطريركيَّة (المارونيَّة) للشُّؤون الطَّقسيَّة قد أعدَّتْ صيغة هذا النَّافور النِّهائيَّة (حزيران من العام 2008)، ووافق عليها مجمع الأساقفة الموارنة، وقد طُبِعَ في كُتيِّبٍ مُستقلّ (بكركي، 2008). ولأنَّ بُنية هذا النَّافور، الَّتي تتبع التَّقليد السُّريانيّ الشَّرقيّ، تَختلف عن بُنية النَّوافير الثَّمانية الأُخرى المُتضمَّنة في كتاب القُدَّاس (بكركي، 2005) والَّتي تتبع التَّقليد السُّريانيّ الغربيّ، ولأنَّ هذا النَّافور لَم يَعدْ في الاستخدام اللِّيتورجيّ منذ أمدٍ بعيد، أُلزِمَ الكهنة باستخدامه في المُناسبات الطَّقسيَّة الخمس الآتية: أحد تقديس البِيعة، وأحد الكهنة، والأحد الجديد (الَّذي يلي أحد القيامة الكبير)، وعيد الرَّسولَين بطرس وبولس (29 حزيران)، وعيد انتقال العذراء مريم (15 آب). وتُرِكَ للكهنة الخيار في استخدام هذا النَّافور خارج هذه الآحاد والأعياد (للاطِّلاع على لاهوت نافور شَرَرْ وروحانيَّته، راجع: المونسنيور (المطران) يوسف سوَيف، "النَّافور المارونيّ مار بطرس (شَرَرْ). مدخلٌ لقراءة النَّص"، بُحوثٌ مُهداةٌ إلى الأباتي يوحنَّا تابت، نشرها الأب أيُّوب شهوان، سلسلة "منشورات معهد اللِّيتورجيَّا في جامعة الرُّوح القُدُس"- 35، الكَسْليك-لبنان، 2005، ص 215-268). 
[5] المجمعالبطريركيّ المارونيّ، النَّصّ الثَّاني عشر، العدد 6، ص 412-413.
[6] راجع:المجمعالبطريركيّ المارونيّ، النَّصّ الثَّاني عشر، الأعدد 7-14، ص 413-416.
[7]  حول إرث الكنيسة المارونيَّة الأنطاكيّ، راجع المقال الآتي: Irénée-Henri DALMAIS, «L’héritage antiochien de l’Église maronite», Melto 3, 1-2 (1967) 61-70.
[8] الأباتي يوحنَّا تابت، "خصائص اللِّيتورجيَّا المارونيَّة الأنطاكيَّة"، اللِّيتورجيَّات الأنطاكيَّة وبعضُ وجوهها، سلسلة "منشورات معهد اللِّيتورجيَّا في جامعة الرُّوح القُدُس"- 32، الكَسْليك-لبنان، 2004، 57-91 (هنا، ص 90).
[9] الخوري ميخائيل الرَّجِّي، "في الطقس المارونيّ"، المشرق 33، (تشرين الأوَّل-كانون الأوَّل 1935) 521-522.