نحن والميلاد

الزيارات: 1327
نحن والميلاد
تحدّيّات إيمانيّة لعصرنا
5.-window-33c-Nativity-Barsam 
* مقدّمة
* كيف يكون الميلاد عيدًا في عالم يتخبّط بالظلم والحروب والقهر؟ وفي وطننا لبنان الّذي يعيش، منذ ما ينيف عن الثلاثين عاماً، الصراع والظلم على أنواعهما ... وتبدو أمامه الآفاق مسدودة؟ وفي كنيسة تجاهد ضدّ كلّ أنواع العنف والقهر الداخليّة والخارجيّة؟
* أسئلة كثيرة تُطرح، ولا جواب لنا خارجاً عن صاحب العيد، إله المحبّة، ربّنا يسوع المسيح!
تعالوا معاً نتأمّله في مذوده، ونسأله ونحصل منه على الأجوبة!
 
1-            ميلاد الربّ يسوع: من حقيقة التجسّد إلى تاريخ العيد
أ‌-     تجسّد الربّ يسوع في حشا أمّنا مريم العذراء يوم بشّرها الملاك جبرائيل (لو 1: 26-38)، ليتمّ ما قال الربّ على لسان النبيّ أشعيا: "ها إنّ العذراء تحمل فتلد إبناً يسمّونه عمّانوئيل أي "الله معنا" (متى 1: 23).
وتجسّد الربّ يسوع بقوّة الروح القدس وبحلوله "بقدرة العليّ" الّتي ظلّلت أمّنا مريم (لو 1: 35).
ب-ولد الربّ يسوع في أيّام القيصر أوغسطس، في بيت لحم اليهوديّة، مدينة داود، أثناء الإحصاء الأوّل في عهد قيرينيوس حاكم سورية (لو 2: 1-6)، "فقمّطته أمّه مريم وأضجعته في مذود لأنّه لم يكن لهما موضع في المضافة" (لو 2: 7).
ج- يرقى تاريخ عيد الميلاد في 25 كانون الأوّل إلى سنة 336، إلى "الكلندار الفيلوكليانيّ الرومانيّ"، وذلك "لمسحنة" عيد "ميلاد الشمس الّتي لا تُقهر" في الديانات الّتي سبقت المسيحيّة، ولأنّ ربّنا يسوع المسيح هو النور الحقّ وشمس العدل ونور العالم (يو 8: 12) و (يو 1: 4-9).
 
2-            ميلاد الربّ يسوع: ميلاد المحبّة والسلام
أ‌-     تحدّث أنبياء العهد القديم عن ميلاد الربّ يسوع "المخلّص"، فقال أشعيا: "الشعب السالك في الظلمة أبصر نوراً عظيماً. والجالسون في بقعة الموت وظلاله أشرق عليهم نور ... لأنّه قد وُلِدَ لنا وَلَد، أُعطيَ لنا ابنٌ، فصارت الرئاسة على كتفه، ودُعي اسمه عجيباً مُشيراً، إلهاً جبّاراً، أبا الأبد رئيس السلام، لنموّ الرئاسة ولسلام لا انقضاءَ له، على عرش داود ومملكته، ليُقرَّها ويوطّدَها بالإنصاف والعدل من الآن وإلى الأبد".
ب-وقال ميخا: "وأنتِ يا بيتَ لحم أفراتة إنّكِ صغيرةٌ في ألوف يهوذا، ولكن منكِ يخرج لي من يكون مُتسلّطاً على إسرائيل، ومخارجه منذ القديم منذ أيّام الأزل. لذلك يتركهم إلى حين تلد الوالدة ... ويقف ويرعى بعزّة الربِّ وبعظمةِ اسم الربِّ إلهه ... ويكون هذا سلاماً". (ميخا 5: 1-4).
ج- ميلاد الربّ يسوع، ميلاد افتداء الانسان من عبوديّة الخطيئة والعالم. قال بولس الرسول: "... فلمّا بلغ الزمان، أرسل الله ابنَه مولوداً من امرأة، مولوداً تحت الناموس، ليفتدِيَ الّذين تحت الناموس لننالَ التبنّي ... فلستَ بعدُ عبداً بل أنت ابنٌ، وإذا كنتَ ابناً فأنتَ وارثٌ بالله". (غلاطية 4: 4 و 7).
والّذين يولدون من الله، يرثون بالله، ويُقدّمون للآبِ مصالحةَ الابنِ الوحيد المولع بالمحبّة والسلام، لأنّ ميلادَ الربِّ يسوع هو ميلادُ المحبّة والسلام، "ولأنّه هو سلامنا" (أفسس 2: 14).
 
3-            نحن وميلاد ربّنا يسوع
 أ-وُلِدَ ربُّنا يسوع المسيح في بيت لحم منذ ألفي سنة ونيّف، جاء ليخلّصَنا ويفتديَنا، أي جاء ليردَّنا إلى ميراث الآب ويصيّرَنا من جديد "أبناء" للآب، و"إخوة" له ... ونحن، بالعماد، نولد ولادة جديدة "روحيّة"، بنعمةٍ منه وبدون أيّ استحقاقٍ شخصيّ! هلاّ آمنّا وعشنا بحسب إيماننا؟!
كلّنا، "مسيحيّون"، أي مدعوّون إلى أن نعيشَ ميلاد الربّ يسوع، ميلاداً كما شاءه هو: ميلاد المحبّة والسلام! هذا هو التحدّي الكبير الّذي يدعونا إليه ربّنا يسوع بميلاده، الّذي نعيّده كلّ سنة!
ب- يكون "الميلادُ" حقيقةً، يوم نُربّي أولادنا ونعيش في عائلاتنا تعاليم  الإنجيل والربّ يسوع! إذ لا مستقبلَ لعالمنا خارجاً عنه، فنحن "حصلنا على السلام مع الله بربّنا يسوع المسيح" (روم 5: 1).
ج- ويكون "الميلادُ"، يومَ نُولد من الداخل بسلام داخليّ، بالرغم من كلّ التحدّيّات الخارجيّة، والإيمانيّة الوجدانيّة! لأنّه "جاء وبشّرنا بالسلام نحن الّذين كنّا أباعد، وبشّر بالسلام الّذي كانوا أقارب، لأنّ لنا به جميعاً سبيلاً إلى الآب في روح واحد" (أفسس 2: 17-18). "ولْيَسُدْ قلوبكم سلامُ المسيح، ذاك السلامُ الّذي إليه دُعيتم لتصيروا جسداً واحداً. وكونوا شاكرين" (قولسي 3: 15).
 
* الخلاصة
"ليُعطِكُمُ السلامَ ربُّ السلامِ نفسُه في كلّ حينٍ وفي كلِّ حال! ليكن الربُّ معكم أجمعين!" (2 تسالونيقي 3: 16). "وإلهُ السلامِ يكون معكم!" (فيليـبي 4: 9). وربّنا، طفلُ بيت لحم، يغمركم ببركاته، ويجعل من حياتكم، وعائلاتكم، وبلادكم، واحاتٍ من المحبّة والسلام !!!