عيد الحبل بلا دنس

الزيارات: 1833
تفسير: يفيدُنا التقليد الكنسيّ بِما يلي: "تحتفل الكنيسة المقدّسة اليوم، بعيد الحبل بسيّدتنا مريم العذراء، في أحشاء والدتها القدّيسة حنّه، بريئةً من وصمة الخطيئة الأصليّة. وهذا كان اعتقاد الكنيسة الشرقيّة منذ العصور emaculateالأولى، يوم كانت تعيِّد "لحبل حنّة" بوالدة الاله. وهذا ما تدلُّ عليه دلالة صريحة وتترنَّم به صلواتنا الطقسيّة السريانيّة في فروضنا على تنوّعها، مثل هذا النشيد: "أيّتها المباركة في النساء، يا من بواسطتها استؤصلت لعنةُ الأرض... أيّتها العفيفة المملوءة من محاسن القداسة الّتي يعجز فمي عن وصف قدرها السامي. المجد للآب الّذي اختار مريم من بين القبائل جميعها. والسجود للابن الّذي أشرق منها بقداسة. والشكر للروح القدس الّذي ملأها غنىً وثروةً وافرة من النعم".
وقد أصبحت هذه الحقيقة عقيدة إيمانيّة يوم قام البابا بيوس التاسع، في الثامن من شهر كانون الأوّل سنة 1854، يُعلن بسلطانه:" أَنَّ مريم البتول قد تَنَزَّهت عن الخطيئة الأصليّة. وأَنَّ اللَّه وقَّى نفسها من تلك الخطيئة الجدّيّة، منذ الدقيقة الأولى، وذلك منَّةٌ خاصّة منه، بفضل استحقاقات ابنه الوحيد سيّدنا يسوع المسيح مخلّص البشر".
وفي سنة 1858، كان ظهور العذراء للابنة برناديت في قرية لورد، إثباتًا وتأكيدًا لهذه العقيدة، إذ قالت لبرناديت – لما سألتها مَن أنت؟ - " أنا هي الحبل بلا دنس".
وبعد مرور مئة سنة على تلك العقيدة أقام لها البابا بيوس الثاني عشر التذكار المئويّ الأوّل في السنة 1954، الّتي أعلنها سنة مريميّة وقد احتفل بها لبنان في تلك السنة، احتفالاً عظيمًا.
تطبيق:
يذكّرنا هذا العيد بأنّ لِمَريم مكانةً خاصّة في حياة يسوع، كما لأيِّ أُمٍّ بالنسبة لابنها. ولكنّ القرابة الأساسيّة بين يسوع ومريم هي انتماؤها إلى خطّ النعمة، وتحقيقها بالتالي مشروع اللَّه من دون تردّد أو نقصان. لقد أصلحت مريم بطاعتها ما كانت أفسدته حوّاء، ويسوع استعاد للبشريّة المجد الّذي فقده آدم الأوّل.
بالنسبة لنا، هذا العيد هو تعبير عن التغيير الأساسيّ الّذي أحدثه اللَّه في التاريخ، مع مريم أوّلاً ومن ثمَّ مع يسوع ابن اللَّه الّذي أصبح ابنًا لِمَريم. التاريخ معهما يسير إلى غايته باتّجاه اللَّه والملكوت. فهل نسير نحن في خطّهما فنقلع عن الخطيئة ونتبنّى كلام اللَّه ونحفظه ونعمل به فنكون حقًّا أبناء الملكوت؟!
 
 
الثلاثاء 8 كانون الأوّل (عيد الحبل بلا دنس) (عب 7/11-17؛ لو 11/27-32)