أحد الموتى المؤمنين

الزيارات: 1624
 أحد تذكار الموتى المؤمنين
أمران يوحّدان ويساويان بين الناس، يوم الولادة ويوم الموت:tizkar-almawta
في يوم الولادة نأتي إلى الحياة عراة، إلاّ من عطيّة الحياة الّتي وهبنا إيّاها الله، أمّا في يوم الموت فلا يُميّز بين غَنيّ وفقير، كبير وصغير، قويّ وضعيف، إذ نقف كلّنا أمام الربّ الديّان لنؤدّي نفس الحساب عن كلّ عمل قمنا به. لكنّ الغريب هو ما يحدث ما بين الولادة والموت، غالبًا ما ننسى مَن نحن، ننسى أنّنا مخلوقون ونتصرّف كآلهة، وبالتالي ننسى من أعطانا الحياة لساعات ولأيّام وأسابيع وشهور وحتّى لسنين، ونعيش لا نفكّر بالموت إلاّ كحقيقة بعيدة. والنتيجة، ننسى بأنّنا أبناء الله، ومُلزمون بمساندة بعضنا بعضًا، ننسى هذه الحقيقة ونأخذ ببناء الهوّة تلو الأخرى بيننا، نبنيها بحبّ المال والسلطة، الكبرياء والحقد والأنانيّة وبسوء النيّة، حتّى نصل في نهاية المطاف إلى قمّة ما صنعته أيدينا؛ هوّةٍ عظيمة بيننا وبين الآخرين لا تستطيع حتّى رحمة الله أن تغيّر شيئًا من معالمها بعد الممات.
        هذه العتبة الّتي كانت تفصل بين الغنيّ وأليعازر تحوَّلت بعد الموت إلى هوّة عظيمة. ويبقى السؤال كيف نجتاز هذه العتبة على الأرض ونتحاشى تحوّلها إلى هوَّة؟ أمرٌ واحدٌ، ما قاله يسوع لنا: "إسهروا لأنّكم لا تعرفون اليوم ولا الساعة"، فلو قلنا لذواتنا مع إشراقة كلّ صباح:" هذا آخر يومٍ في حياتي"، فهل يعقل أن نترك نفوسنا تبقى مستعبدة لنـزعة التسلّط وحبّ الغنى والجاه؟ ولو قلنا عند كلّ مساء :" ربمّا لن نستيقظ من نومنا"، فها يعقل أن يرتاح رأسنا على الوسادة وقلبنا ممتلئ بالزعل والغضب والشرّ والخطيئة؟
        هدانا الربّ إلى سلامه وحبّه وإنجيله!