أحد مولد يوحنّا المعمدان

الزيارات: 1182
أحد مولد يوحنّا المعمدان 6 كانون الأوّل 2009
(غل4/21-5/1؛ لو 1/57-66)
 
محاور النصّ الأساسيّة:أ - التفسير: يبدأ دور المعمدان ، بحسب لوقا، في ختانته،  بعد ثَمانية أيّام من مولده، كما تقضي الشريعة بذلكsjb (لا 12/3). حدثان يجمعهما لوقا في واحد، يجمع الختاتة بإعطاء الإسم. فالأوّل يجري عادة يوم الولادة، وذلك بحسب الشريعة اليهوديّة. أمّا الثاني، فيتمّ بعد ثَمانية أيّام من مولده، وبذلك يدخل الطفل في الجماعة المختارة، في جماعة العهد. هذه الطقوس بدأت مع العهد الّذي قطعه الله في القديم مع إبراهيم بعد ولادة إبنه إسحق (تك 17/3-8).
1- الفرح بولادة يوحنّا: تشكّل هذه الولادة مُنعطفًا إيجابيًّا في حياة زكريّا وإليصابات، وتحقّق البشارة الّتي تَمّت في الهيكل بين الملاك وزكريّا الكاهن. سوف تغيّر هذه الولادة أجواء العيلة والأنسباء والجيران ومنطقة اليهوديّة بأكملها. لقد أنعم الله بالخصب والبركة على العاقر، وزال اليأس والحزن والعقم.
2- الإسم: إنّه موضوع نزاع، وعلى الأهل أن يقرّروا نِهائيًّا، ومن الطبيعيّ أن يُعطى إِسْمًا يتابع فيه تقليد العائلة؛ كما هو معمول به حتّى اليوم في مجتمعاتِنا الشرقيّة. يُعطي الجيران إسم زكريّا، بإسم أبيه. وهذا طبيعيّ إذ إنَّ الله عاد وتذكّر رحمته مع هذه العائلة، من هنا جاء اقتراح الجيران إسم "زكريّا". أمّا العبور إلى إسم جديد "يوحنّا"، فإنّه يعني الانتقال إلى مرحلة جديدة في التدبير الخلاصيّ، إلى مرحلة فيض النعمة المتدفّق من حنان الله. هذا التحوّل بدأ به العاقران، زكريّا وإليصابات، وهُما عمِلا بِما قاله لَهُما الملاك حول إعطاء الإسم.
3- زكريّا يُبارك الله: بقي زكريّا صامتًا تسعة أشهر وتكلّم يوم مولد الصبيّ. أتى نشيدُه تعبيرًا عن إِيْمانه بأنّ عهد الله للآباء قد تَمَّ بيسوعَ المخلّص، وبأنّ يوحنّا سيكون في خدمة المخلّص إذ يحضّر الشعب لاستقباله.
ب- التطبيق: بعض العناصر، في قسم التطبيق، تساعدنا، نحن أَيضًا، لنعي جديد الله في حياتنا الخاصّة وفي مُجتَمَعِنَا.
1- الفرح: نحن، المؤمنون بالله، مدعوّون، على ضوء هذا الحدث، إلى أن نرى في كلّ حدث مفرح، ولا سيّما حدث ولادة جديدة، محبّة الله العظيمة للعيلة الّتي تعيش هذا الحدث، فلا يكون الفرح فقط بالمولود الجديد، بل أيضًا وبشكل مباشر، بِمحبّة الله الّتي تعبّر عنها ولادته، وهي حقًّا في الوقت عينِهِ نتيجةٌ لها وعلامة.
2- الإسم: في المعموديّة يُعطي الأهل الإسم لأولادهم. ولكن الإسم الحقيقيّ هو الّذي يُعطيهم إيّاه الله بالولادة الجديدة في الملكوت. وهذا ما يذكره الرسول بولس في رسالته اليوم: "يُصبحون أبناء الله بالإيمان بيسوع المسيح". فبالعماد نلبس المسيح ونصير بالتالي حقيقة جديدة. إنّ مُعطيات إيمانِنا تحتّم علينا سلوكًا يليق بأبناء الله، فلا نشيخ ولا نعتق مع التقاليد والعادات. والمؤمن، يكون مثلَ إليصابات ويوحنّا، لا يغيّر قناعته بِمجرّد أنَّ أكثريّة الناس تفكّر وتعمل بعكس هذه القناعة، بل بإيمانه هو، الّذي يقدر أن يغيّر موقف الآخرين.
3- نهاية الصمت: صمت المؤمن علامة تأمّله وترسيخ إيمانه بالله. وعندما ينطق فلكي يسبّح الله ويباركَ اسْمه. بعد الصمت والتأمّل فَهِمَ زكريّا إرادة الله وأعلن طواعيّته الكاملة لإرادته، حتّى ولو كلّفه ذلك التخلّي عَمّا يعتبره حقًّا طبيعيًّا بتسمية الصبيّ كما شاء الملاك. هكذا، لا بدّ لكلِّ مؤمن من أوقات صمت وتأمُّل ليعرف إرادة الله ويكتسبَ الشجاعة الكافيةَ ويسيرَ بطواعيّةٍ كاملة بحسب هذه الإرادة مع التسبيح والشكر لله.
خاتمة: الإيمان العميق مع الصلوات والبخور يفتح آفاقنا على اللَّه وعلى الآخرين، ويُعطي ثمارًا روحيّة عظيمة، أمّا الشعائر والرموز الخالية من العمق الإيمانيّ والكنسيّ والروحيّ، فإِنَّها لا تُفيد صاحبها أو القريب، بل على العكس تكون سرابًا سرعانَ ما يتحوّل إلى تقوقع ورفض للروح الكنسيّ الصافي. في ميلاد يوحنّا آمن زكريّا بكلام الملاك فأصبح للبخور والهيكل والصلاة معنًى، وزال عنه اليأس والحزن والعقم.