أحد بشارة العذراء

الزيارات: 1359
أحد بشارة العذراء
                                                     
الانتقال من بشارة زكريّا إلى بشارة العذراء مريم هو انتقال من العهد القديم إلى العهد الجديد. وحدث بشارة العذراء هو الّذي أعطى لجميع آحاد زمن الميلاد اسم زمن البشارة.
نكتشف في هذا الأحد، أَنّ الخلاص بدأ في العهد القديم بالوعد الّذي قطعه اللهُ لإِبراهيمَ قبلَ أَن تَكُونَ الشَرِيعَةُ بِزَمَن. وفي العَهْدِ الجديد تَحَقَّقَ الوعْدُ بالتجَسُّدِ الّذي تَمَّ في حَشَا مَرْيَمَ العّذراء وابْنِ الإِنسان، الآتِي مُخَلِّصًا وفَادِيًا. وعدٌ تَحَقَّقَ بتَجَسُّدِ المسِيحِ في حشَا مَريم، فهَل نَحْنُ على استِعدَادٍ لقَبُولِهِ أَيضًا في داخِلِنَا، لكَي نَلِدَهُ إِيْمَانًا ورجَاءً ومحَبَّةً تُجَاهَ إِخوَتِنَا البَشَرِ أَجْمَعِين؟
1 - الرسالة (غل 3/15-22): اختار الرسول بُولس مثلاً بشريًّا، أي وصيّة الوالد لأَولاده، بالميراث من بعده، وطبّقه على الوعد الّذي أعطاه الله لإبراهيم أبي الآباء، بأن يبارك بنسله جميع شعوب الأرض، وكان وعداً أبديًّا لا يتبدّل ولا يُزاد عليه، لأَنّه صادر عن الله مباشرة دون وسيط. أمّا الشريعة فقد أُضيفت إلى الوعد الأساسيّ على أيدي وسطاء، موسى والملائكة، وهي، وإن كانت إلهيّة، لا يسعها أن تحقّق قصد الله الخلاصيّ الشامل لجميع البشر، لأَنَّها شطرت البشريّة إلى قسمَين: يهُودًا وأُمَمًا! أمّا يسوع المسيح ابن العذراء فهو ابن الوعد، نسل إبراهيم (في صورة المفرد، لا "أنسال" الجمع)، وهو البركة والخلاص لجميع الشعوب، والوسيط الوحيد بين الله والبشر. إذاً، فقصد الله لا يتحقّق إلاّ بالإيمان بيسوع المسيح.
2 - الإنجيل (لو 1/26-38): كتب لوقا الإنجيليّ مشهد بشارة العذراء مريم في صورة متوازية مع بشارة زكريّا، قاصداً بذلك أن يُظهرَ العلاقة الوثيقة بين البشارتَين، وفي الوقت عينه، لكي يبيِّن سمُوّ بشارة العذراء على بشارة زكريّا، ويُظهر علاقة الله بالإنسان، والإنسان بالله، أجدّ وأعمق، فإِنَّها علاقة تتخطّى حدود العائلة البشريّة، والحسب والنسب، والمكان والزمان، وهي علاقة حوار حرّ. فالله الحبّ المطلق يعرض نفسه على مريم فتبادله بالمثل، وهي علاقة عطاء ذات الله لنا دون حدود، بتجسّد ابنه من العذراء مريم، سرًّا فائقًا كلّ انتظار لتحقيق وعد الله في ملء الزمن، وهي أيضًا علاقة عطاء ذاتنا لله بعطاء متبادل مثل مريم: وهكذا تبقى مريم العذراء مثلاً حيًّا سخيًّا لكلّ مؤمن، لأنّ نعمة الله، الّتِي وجدتْها في البشارة، قد وجدتْها لنا أَجمعين.
مع مريَم الّتي قَبِلَتْ أَن يَتَحَقَّقَ الوعْدُ من خِلالِهَا، نَلْتَمِسُ مِنَ الرَبِّ أَنْ يَسْتَمِرَّ وَعْدُهُ قَائِمًا في حَياَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا، فَنَقْبَلَ الابْنَ الإِلَهِيَّ في دَاخِلِنَا ونَحْمِلَهُ إِلى الآخَرِين، عُرْبُونَ خَلاصٍ وفِدَاء.