أحد بشارة زكريّا

الزيارات: 918

 

بشارة زكريّا
مقدمة
بعد أن دخلت الكنيسة في مسيرة التقديس والتجديد، ها هي تدخل في عالم البشارات. الخبر الطيّب لا يبدأ أوّلاً مع يسوع، بل مع من هو السابق، يوحنّا المعمدان. هي بشرى أولى تهيّئنا للبشرى العظمى. لقد بدأ وعد الله يتحقّق، إنّه زمن الانتظار.
1- بشارة في خدمة البشرى
بشارة زكريّا تحضّر، بطريقة مباشرة، لبشارة مريم. فلا يمكن فهم أهمّيتها إلاّ بارتباطها الوثيق بالبشارة بيسوع. بشارة زكريّا يمكن اعتبارها بشارة صغيرة في خدمة البشارة البشرى. فهي في مضمونها تختصر مفاجآت الله للبشر في العهد القديم، كما حدث مع إبراهيم، وتضعنا في جوّ المفاجأة الكبرى، البشارة بالمخلّص. هكذا مع زكريّا، لا نتوقّف فقط عند البشارة بيوحنّا، بل أيضًا عند كلّ الوعود التي كانت للآباء في العهد القديم وبخاصّة عند الوعد الأول لإبراهيم.
من هنا نفهم أهميّة ما يقوله لنا اليوم، الرسول بولس. فإبراهيم أصبح أبًا لنا بالإيمان، ليس لأنّنا ننتمي إلى ذريّته بالجسد، بل لأنّنا مدعوّون لنؤمن بالله على مثال إيمانه هو. بشارة زكريّا هي إذًا، بالنسبة لنا، حدث خلاصيٌّ يدعونا اليوم إلى تجديد إيماننا انطلاقًا من بعض العناصر التي يمكن استنتاجها من هذا الحدث.
2- بين العقل والإيمان
شكّ الكاهن ببشارة الملاك. اعتبر كلامه كأنه كلام بشريّ، نظر إلى ضعف الطبيعة البشريّة، إلى عقريّة زوجته ولم ينظر إلى قدرة الله وقوّة كلمته الفاعلة، ولم يترك للإيمان مجالاً فعليًّا في حياته. وهو الكاهن الخبير بالكتب الإلهيّة.
إن برّ زكريّا توقّف عند الممارسات والشعائر التقويّة ولم يصل إلى عمق الإيمان الذي يطول الكيان البشريّ في الصميم. إنّه برٌّ لا يكفي لاستقبال الأحداث الإلهيّة، وهو لا يفتح قلب الإنسان على عمل الله وقدرته.
هذا ما كان ينقص زكريّا وينقص الكثيرين من الناس الذين يتوهّمون أنّهم يؤمنون لأنّهم يمارسون ويكتفون بالطقوس والشعائر. كلّ هذه الأمور ليست إلاّ طرقًا ووسائل لتغذية الإيمان والتعبير عنه. بالإيمان يتحرّر الإنسان ليدخل في شراكة مع الله، عندها يصبح كلّ شيء في الحياة مجالاً لتعميق خبرة الإيمان ولاكتشاف وجه الله المحبّ والمعزّي.
خاتمة
كثيرة الوعود في حياتك: هناك من يعدك بحياة راغدة أو بخير عميم. بعضهم يؤكّد أنّك لو التزمت بهذا الحزب أو بتلك العقيدة يتحقّق حلمك. ولكن هناك وعد من نوع آخر، يقول لك إنّك قادر أن تكون أكثر من كلّ ذلك، أن تكون أكثر من إنسان. أنت مدعوٌّ لأن تؤمن بالقادر أن يصيّرك حُبًّا وعطاءً وقداسة على مثال ابنه يسوع. هل تؤمن بوعد الله لك؟ هل أنت مستعدٌّ لأن تتخطّى كلّ ما اعتدتَهُ لتكون إنسانًا يعرف أن يثق بالله وبأنّه قادر أن يذهب بك إلى الأبعد؟ هل تعتقد أن الزمن يقدر أن يأسرك؟ هل تؤمن بأنّك مع يسوع الحيّ قادر أن تغيّر واقعك: من واقع الموت إلى واقع الحياة؟