تأمّل بزمن الصليب

الزيارات: 932
تأمّل:

 "وأنا إذا رُفعِتُ عن الأرض، جَذَبتُ إليَّ الجميع"

(يو 12:32). هذا ما قاله ربّنا لإندرواس وفيليبُّس

عندما أنبأ بموته وقيامته، ومن خلالهما

هذا ما يقوله لنا جميعًا اليوم.

نعم، يا ربّ، أنتَ رُفعِتَ عن الأرض لتعتليَ خشبةً،
 
كانت خشبة عارٍ وذلٍّ وهوان. أرادوا أن يذلُّوكَ
 
ويحقِّروك ويمحوا اسمك من التاريخ. فقرَّروا رَفْعَكَ


على عود العار، وجَعْلَكَ آيةً للهزء والسُّخرية.
 
يا لجهلهم! لم يعرفوا أنّكَ أنتَ  مَنْ أنبأت بأَنَّك
 
سوف تُرفعُ عن الأرض. وبذلك تتمجَّدُ وتهبُ الحياة

والخلاص لجميع من هم على الأرض لأنّك سوف

تجذبهم معَكَ إلى فوق، إلى الصليب، لا بل أعلى
 
من الصليب،إلى حيث يُقيم أبوك السماويّ. أنتَ وعدتنا
 
بأنّك سوف تجذبنا إليك وترفعنا معك.

ارتفاعك على الصليب، هو بالفعل عينه ارتفاع لنا
 
من المستوى الأرضيّ، من رتابة حياتنا اليوميّة

إلى سموّ مجدك وعظمتك. ارتفاعنا ليس

هروبًا من حياتنا والتزامنا بمجتمعاتنا، بل هو
 
اختبارٌ روحيٌّ يدفعنا إلى التشبُّه بك، والتماهي
 
معك، لنعود إلى واقعنا فنطعِّمه بخبرةٍ عشناها
 
معك. ارتفاعنا معك، يدفعنا إلى مجابهة تحدّيّات
 
عصرنا وإلى السعي لنكون الخمير الّذي يخمِّر

عجين هذا العالم، والنور الّذي يضيء عتمته.

        يا ربّ، أنتَ رُفعْتَ على الصليب، ووهبتنا
 
الخلاص والغفران والحياةالأبديّة، أعطنا أن نظلَّ

مجذوبينَ إليكَ، ولا تسمح أن ننجذب إلى "مسحاء

آخرين" كذَّابين قد يضلُّونا. لكَ المجد إلى الأبد. آمين.