مقدّمة الأحد السادس بعد القيامة

الزيارات: 889
قراءات الأحد السادس بعد القيامة
وصيّة يسوع الجديدة  
        في هذا الأحد، وفي هذا الأسبوع السابع والأخير من زمن القيامة، تتوقّف الكنيسة على أهمّ صفحات الإنجيل: "وصيّة جديدة أُعطيكم، أن تحبّوا بعضكم بعضًا بهذا يعرف الجميع أنّكم تلاميذي".
1- الرسالة (اف 1/15-23): يركّز الرسول على الإيمان والمحبّة والرجاء، وهي الفضائل الإلهيّة الثلاث، وهي أثمن عطيّة لنا من الله الآب، بواسطة ربّنا يسوع الحيّ القائم من الموت، والجالس عن يمين الآب في السماوات، سيّدًا مطلقًا على الخلق أجمع. ويدعو بولس الكنيسة "ملءَ" المسيح، و"جسده" السّري، تضمّ كل الخلق الجديد الخاضع للمسيح، "الذي يملأ الكلّ في الكلّ"، لأنّ الكنيسة تمتلئ منه حياةً إلهيّة، ثمَّ تُفيضها على الكون أجمع.
        أمّا رسائل الأسبوع فهي قراءة متواصلة من الرسالة إلى أهل أفسس (4/1-5/21)، وقراءة السبت منتقاة من الرسالة عينها (6/10-20)، وهي القسم الثاني الأدبيّ العمليّ، عن الحياة المسيحيّة في الوحدة، وعن الحياة الجديدة في المسيح، وعن قواعد الحياة الجديدة، وأخيرًا عن الجهاد الروحيّ بالسَّهر والصّلاة الدائمة والجرأة في الرسالة الإنجيليّة.
2- الإنجيل (يو 13/31-35): وصيّة يسوع أن نحبّ بعضنا بعضًا كما هو أحبّنا، هي وصيّة جديدة، لأنّ يسوع عاشها بنوع جديد فريد، في حياته وفي موته وفي قيامته، وجعل المحبّة الأخويّة بين البشر امتدادًا لمحبّته الإلهيّة لنا. فالمحبّة الأخويّة هي أصدق علامة، وأوفى برهان على حضور حبّ الله للبشر. وهي أيضًا جديدة بما بلغ بها يسوع من كمال، عندما أمرنا بمحبّة الأعداء، وجعل حبّنا للقريب من حبّنا لله، وجعل من محبّتنا بعضنا لبعض علامة الأزمنة الجديدة.
        أمّا قراءات الأسبوع فهي متواصلة من يوحنا (12/20-43)، لأيّام الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس. وهي ذروة وخـاتمة حياة يسوع العلنيّة، تجلَّت فيها محبّته لنا اللامتناهية، كحبَّة الحنطة تموت لتأتي بثمر كثير، وساعة موته هي أيضًا ساعة تمجيده، وبارتفاعه يجذب إليه الجميع، غير أن الرؤساء لم يؤمنوا به لأنّهم فضّلوا مجد الناس على مجد الله!
        وقراءة الجمعة (مر 12/28-34): فيها اختصر يسوع الشريعة بوصيَّتين لا غير: محبّة الله، ومحبّة القريب! والمحبّتان متّحدتان، لأنّ محبّة الله هي ينبوع محبّة القريب، ومتميّزتان لأنّ محبّة الله غير مقيَّدة بحدود، وتصل إلى العبادة، ومحبّة القريب محدودة بحدود محبّة الذات، فلا تصل إلى العبادة.
        وقراءة السبت (متى 5/43-48): محبّتنا لأعدائنا، وصلاتنا من أجل مضطهدينا، هما العلامة المميّزة لنا أننا أبناء أبينا السماويّ، بل هما الكمال كما أن أبانا السماويّ هو كامل!