مقدّمة الأحد الثالث بعد القيامة

الزيارات: 674
قراءات الأحد الثالث بعد القيامة
ظهور يسوع للرسل على البُحيرة
 
        هذا الأحد يذكّرنا بظهور يسوع لسبعة من تلاميذه، على بحيرة طبريَّه، وهو يراجع إنجيل ثلاثاء الحواريّين. هو صيد عجيب بقوّة كلمة يسوع الربّ الحيّ القائم، يرمز إلى صيد الناس على يد الرّسل. ويرى آباء الكنيسة في الشبكة رمزًا للكنيسة، التي يجب أن تجمع في المسيح القائم جميع شعوب الأرض، لتمنحهم ملءَ النعمة والخلاص.
1- الرسالة (عب 13/18-25): هذه خاتمة الرسالة، فيها بقيَّة نشيد ليتورجيّ يختصر عمل المسيح الخلاصي: هو راعي الخراف العظيم المخلّص شعبه، وعظيم الأحبار بموته ودمه وقيامته لعهد جديد أبديّ. وفي النشيد أيضًا اختصار للعمل المسيحيّ: هو التزام بالمسيح، وتتميم لمشيئة الله، وعمل المرضيّ في عينيه، بحياة قداسة وتمجيد لله الآب، الذي كلّ شيء منه وإليه، إلى الأبد.
        أمّا رسائل الأسبوع فهي قراءة متواصلة من الرسالة الأولى إلى أهل تسالونيكي. إنّها أولى رسائل القدّيس بولس، وأقدم كتب العهد الجديد، غنيّة بمعطيات تعرّفنا وجه الكنيسة الأولى، وتعابير الإيمان الأولى في لغة يونانية. يظهر فيها بولس مشدودًا شدًّا آسرًا إلى مجيء الرب يسوع الحيّ القائم الممجّد، ويظهر راعيًا يضجّ بالحياة، يغار على خلاص المؤمنين، ويخاطبهم بحرارة وعاطفة واندفاع.
2- الإنجيل (يو 21/1-14): كانوا سبعة، رمـز إلى مجموع التلاميذ. لم يصطادوا شيئًا، علامة واضحة على أنَّ مهنتهم الآن لم تعُد صيد السمك، بل صيد الناس إلى الخلاص. الربُّ يسوع الحاضر الحيّ القائم هو صاحب البادرة في الصيد العجيب. عرفوه من كثرة السمك الذي اصطادوه، وشبكتهم لم تتمزَّق! والتلميذ الحبيب هو أوّل من عرفه. وعدد الأسماك 153 عدد رمزيّ مركّب من (9×17): العدد 9 أي (3×3) يرمز إلى عمل الرب يسوع الإلهيّ العجيب، والعدد 17 أي (7+10) يرمز إلى الكلّ والشمول (7)، والملء والكمال (10)، لأن الكنيسة مدعوّة إلى أن تضمّ جميع الشعوب، وتمنحهم ملء النعمة والخلاص. وفي الأخير، "أخذ يسوع الخبز وناولهم"، إشارة واضحة إلى سرّ الافخرستيَّا، وهو المناسبة الحقيقيّة المميّزة، التي يتعرّف فيها المؤمن إلى يسوع الحيّ القائم.
        أمّا قراءات الأسبوع فهي مجموعة نصوص مختارة، تذكر كلُّها يسوع وتلاميذه، عابرين بالسفينة في بحيرة طبريّه، من ضفّة إلى أخرى. وهـكذا فهي تضعنا في جوّ إنجيل الأحد: للاثنين (لو 5/1-11)، وهو نصّ يشبه إلى حدّ بعيد إنجيل الأحد؛ للثلاثاء (لو 8/22-25)، عبور وتسكين عاصفة بحريّة؛ وللأربعاء (يو 6/1-15) عبور من كفرناحوم إلى موضع كثَّر فيه الخبز والسمك؛ وللخميس (يو 6/16-21)، عبور التلاميذ وحدهم من هناك إلى كفرناحوم، وظهور يسوع المفاجئ؛ وللجمعة (6/22-27)، عبور الجمع من طبريّة إلى المكان عينه، ثمَّ إلى كفرناحوم، طالبين يسوع؛ وللسبت (متى 14/22-33)، عبور التلاميذ وحدهم من مكان قفر إلى أرض جنَّاشر، وفي آخر الليل لحق بهم يسوع ماشيًا على الماء، وكانت الأمواج تلطم السفينة، والرّيح كانت مخالفة لها. ولَمَّا صعد إلى السفينة سكنت الرّيح، فآمن التلاميذ به وقالوا له: "حقًّا أنت ابن الله!".