مقدّمة الأحد الثاني بعد الدنح

الزيارات: 782
قراءات الأحد الثاني بعد الدنح
(اعتلان سرّ يسوع للرسل)
 
        إنّ دعوة التلاميذ الأوائل، ثمّ الرسل الاثني عشر، لَحَدثٌ هامّ جدًّا، في حياة يسوع العلنيّة ورسالته الخلاصيّة، لدى الإنجيليّين الأربعة، لكنّ الإنجيليّ يوحنّا يعطيها طابعًا خاصًّا ومميّزًا، إذ يذكر أنّ تلاميذ يسوع الأوائل كانوا تلاميذ المعمدان، وهكذا يكون المعمدان قد هيَّأ ليسوع بصورة مباشرة، لا بالشهادة والعماد فحسب، بل بدعوة تلاميذه إلى اتّباع يسوع: "عليه هو أن يزيد، وعليّ أنا أن أنقص".
1- الرسالة (2 قور 4/1-15): شكَّ أناس من كنيسة قورنتس برسوليّة بولس ورسالته، لأنّه لم يتتلمذ ليسوع التاريخيّ كالرسل الاثني عشر. فاضطُرَّ الرسول أن يدافع بكلّ قواه، مُثبتًا رسالته وخدمته ومواظبته على العمل بدون ملل، مؤكّدًا أن لا شيء، حتّى ولا الموت نفسه، يستطيع أن يثنيه عن التجدّد في المسيح، كلّ يوم. ويُعيد فَضْل خدمته الرسوليّة، لا إلى كفاءته البشريّة، بل إلى حضور الله الفاعل فيه، وإشراق نور معرفة مجد الله له في وجه المسيح يسوع. ويصوّر لنا حقيقة واقع الرسول بصفات مترادفة ومتناقضة: فرسالته ضيق وسَحْق، واضطهاد وموت مع المسيح المصلوب المائت، ومجد وحياة أبديّة مع الربّ الحيّ القائم. وهذا يُطبَّق على كل الرسل الباقين.
أمّا قراءات الأسبوع فقد تمّ انتقاؤها من الرسالة عينها، في قراءة متواصلة (1-2؛ 12-13): يبدأ الرسول بصلاة بركة ومديح لله، لأنّه نجّاه من ظروف صعبة وخطرة على حياته؛ ثمّ يبدأ يدافع عن نفسه، ضدّ مُتّهميه، مفتخرًا بشهادة ضميره النقيّ، وببساطته وصدقه، ومؤكّدًا أنّه موضوع فخر لمتّهميه أنفسهم، وشارحًا أنّه اضطُرّ إلى تغيير برنامج سفره، لا بسوء نيّة، بل لأحداث مفاجئة. وبقلبه المُفعم شعورًا وحبًّا واحترامًا، يصرّح، مُشهدًا الله عليه، أنّه غيَّر خطّة سفره لخير المؤمنين أنفسهم. ثمّ يعود يشكر الله على خدمته الرسوليّة في إعلان كلمة الله بصدق وإخلاص وبلا تحريف. ولا يخشى بولس الذلّ من أحد، بل ذلّه من الربّ وحده، إن رأى الجماعة خاطئة وغير تائبة، لأنّه يغار على وحدتها. ولذلك يحرّض الجميع على امتحان أنفسهم هل هم راسخون في الإيمان بيسوع المسيح. وينتهي بالصلاة لأجلهم وبقبلة السلام.
2- الإنجيل (يو 1/35-42): شهادة المعمدان ليسوع أمام تلاميذه هي دعوة منه لهم ليتبعوا يسوع. واتّباع يسوع هو اختبار شخصيّ، لا يذوقه إلاّ من يلحق بيسوع إلى حيث هو مُقيم، فيُقيم عنده، ويراه ويسمعه، ويُعلن له يسوعُ سرَّه، وحينئذ يروح بدوره يشهد ليسوع، ويجذب إليه مؤمنين جُدُدًا وتلاميذ. وهكذا فدعوة أندراوس ويوحنّا تبقى مثالاً للدعوة المسيحيّة.
أمّا قراءات الأسبوع فمتنوّعة بتنوّع الدعوات، وفي إطار إنجيل الأحد: دعوة فيلبّس ونتنائيل في يوحنّا (1/43-51)؛ ودعوة التلاميذ الأوائل الأربعة في لوقا (5/1-11)؛ وفي متى (4/18-22)؛ ودعوة الرسول متّى العشّار والعشّارين والخطأة معه (متّى 9/913)؛ ودعوة الفعلة القليلين إلى الحصاد الكثير (متّى 9/35-38)؛ ودعوة الرسل الاثني عشر وإعطاؤهم سلطانًا به يصنعون الآيات، ثمّ إرسالهم يبشرون.
إنّ كنيسة العهد الجديد قائمة على هؤلاء الرسل الاثني عشر، كما قامت جماعة العهد القديم على أولاد يعقوب الاثني عشر.