مقدّمة الأحد الأوّل بعد الدنح

الزيارات: 698
قراءات الأحد الأول بعد الدنح 
 (اعتلان سرّ المسيح ليوحنّا المعمدان)
 
        عاش يسوع في الناصرة حياة خفيّة حتّى الثلاثين من عمره، ولم يُعلَن سرّه، حتّى اعتماده من يوحنّا المعمدان، الذي كان يعمّد بمعموديّة توبة جديدة، لها طابع مسيحانيّ نُهْيَويّ، تهيّئ المؤمنين المعتمدين مباشرةً ليكونوا الجماعة المسيحانية الجديدة للمسيح الآتي، موعود الأنبياء والعهد القديم. لذلك كان اعتماد يسوع من يوحنّا، واعتلان سرّه المسيحانيّ له، حدثًا مصيريًّا في تاريخ الخلاص.
        1- الرسالة (2 قور 10/1-11): كان لبولس في قورنتس أخصام، اتّهموه بأنّه ضعيف، عندما يكون حاضرًا بينهم، ولا يُظهر جرأة عليهم إلاّ عندما يكون غائبًا عنهم! لكنّ بولس صلّى وقصد أن لا يكون جريئًا، ولم يُرد إلاّ أن يكلّم بثقةٍ أولئك المتّهمين. وأثبت لهم أنّه لا يتصرّف تصرّفًا بشريًّا بحسب المظاهر، بل بقوّة السلطان الذي وهبه إيّاه الربّ، لبنيان المؤمنين، وهَدْم كلّ فكر خاطئ، وشموخ يرتفع ضدّ معرفة الله والطاعة للمسيح بالإيمان الذي بشّرهم به. وما أشبه شهادة بولس هذه بشهادة المعمدان: فإنّه ولو عمّد بالماء، بينما يسوع الآتي أقوى منه يعمّد بالروح القدس والنار، فمعموديّته كانت بوحي خاص من الله نبويّ، في شأن سرّ يسوع المسيح، الذي اعتلن له، وهو بدوره أعلنه وبشّر به بقوّة وسلطان!
        أمّا قراءات الأسبوع فقد تمّ انتقاؤها من الرسالة عينها، في إطار رسالة الأحد، بقراءة متواصلة (10/12-12/16): فيها يدفع الرسول بولس عن نفسه اتّهامات أخصامه له، ويفاخر بآلامه في خدمة الإنجيل، وبرؤى وإيحاءات من الرّبّ له، مؤكّدًا اختباره الحقّ الشخصيّ العميق للمسيح، وصدقَهُ وإخلاصَه، وحبَّه الذي يدفعه إلى بذل نفسه من أجل المؤمنين. كلّ ذلك يجدر تطبيقه على المعمدان وجميع الأنبياء السابقين!
2- الإنجيل (يو 1/29-34): الروح القدس هو العلامة المميّزة للمسيح وللزمن المسيحانيّ. وقد أعطاها الله ليوحنّا نبيّه، ليعرف بها المسيح الآتي بعده، وقد كان قبله، فيشهد له أمام الجميع، أنّه المسيح ابن الله المختار موعود الأنبياء،و مُرتَجى الشعوب كلّها. ويدعوه بلقب "حـمل الله"، بمعنى الحمل القويّ المنتصر، كما جاء في الرؤيا (5/6؛ 7/17؛ 17/14)، وكما جاء على لسان المعمدان في كلامه على المسيح الآتي أقوى منه، في الأناجيل الإزائيّة (متى 3/10-12). لكنّ الإنجيليّ يوحنا حمّلها أيضًا معنى الحمل الوديع، عبد الله المتألم، في آشعيا (53/7)، والحمل الفصحيّ الذبيح الفادي. إذًا فيسوع يرفع خطيئة العالم، وفي الوقت نفسه يحملها، لأنّه شفى المرضى وأزال عن شعبه الآلام التي كان التقليد اليهوديّ يعتبرها نتيجة الخطيئة، وفي الوقت عينه، حمل هو بنفسه تلك الآلام عن شعبه بموته على الصليب!
        أمّا قراءات الأسبوع فمنتقاة كلّها عن يوحنّا المعمدان: في مرقس (1/1-8) هو الملاك المرسل أمام الربّ، وقد تمّت فيه نبوءة ملاخيا (3/1)، وهو صوت الصارخ، وقد تمّت فيه نبوءة آشعيا (40/3)؛ وفي يوحنّا (1/19-28) حيث يحتفظ المعمدان ليسوع وحده بالأدوار النُّهْيَوِيَّة الثلاثة: المسيح والحبر والنبيّ؛ وفي يوحنّا (3/22-30) آخر شهادة من المعمدان ليسوع، فيها يدعو نفسه "صديق العريس" وقد اكتمل فرحه به؛ وتتبعها حالاً شهادة ليسوع من الإنجيليّ (3/31-36)، وقد تكون كلامًا من يسوع، تابعًا لحديثه مع نيقوديموس؛ وفي متّى (14/1-12) حيث يتوّج المعمدان شهاداته باستشهاده؛ وأخيرًا في يوحنّا (10/40-42) شهادة أناس كثيرين آمنوا بيسوع بشهادة يوحنّا المعمدان.