مقدّمة عيد الدنح

الزيارات: 707
قراءات عيد الدّنح
 
        الدنح كلمة سريانيّة، تعني الظهور والإشراق والاعتلان، تعبّر عن المعنى اللاهوتيّ الحقيقيّ لعيد الغطاس، عيد اعتماد الربّ يسوع في الأردنّ من يوحنّا المعمدان، وبدء ظهوره للعالم، وعيد اعتلان سرّ الثالوث الأقدس، وفيض الروح القدس، ومثال العماد المسيحيّ، والعبور من ظلمة الجهل إلى نور الإيمان، وعيد عرس المسيح والكنيسة، وعيد النور والفرح والحبور للناس أجمعين.
1- الرسالة (طي 2/11-3/7): تضمّ مقطعين هامَّين، في علاقة مباشرة بسرّ العماد المقدّس: الأوّل مقطع لاهوتيّ، تدلّ مفرداته وأسلوبه أنّه بقيّة من صورة اعتراف بالإيمان المسيحيّ، والتزام به، في إطار ليتورجيّ عماديّ: فهو فعل إيمان بظهور محبّة الله المخلّصة الشاملة في التاريخ؛ والتزام بعيش جديد بعيد عن كلّ كفر وشهوة عالميّة؛ وإيمان بظهور الربّ الممجّد وانتظار رجائه السعيد؛ وانضمام إلى الكنيسة، شعب الله الجديد الذي بذل يسوع نفسه عنه؛ والثاني خلاصة تعليم مسيحيّ كاملة، في إطار عماديّ، مألوفة في الكنيسة الأولى: تذكّر المعمَّدين بماضيهم الخاطئ؛ ثمّ تشدّد على محبّة الله المجانيّة المطلقة؛ وتركّز بوضوح على عمل الثالوث الأقدس في تاريخ الخلاص؛ وتفسّر سرّ العماد المقدّس أنّه غسل وولادة جديدة، وتثبّت المؤمنين على نعمة التبرير بالعماد، التي تؤهّلهم لميراث الحياة الأبديّة.
        أمّا قراءات الأيّام التي تلي، فقد تمّ انتقاء نصّين من الرسالة إلى أهل قولسّي، فيهما يعبّر الرسول عن فرحه بمشاركة المسيح في المضايق والآلام حتى الموت في سبيل الإنجيل (1/24-29)، وعن خوفه وقلقه على إيمان أهل قولسّي، بالتشديد على أنّ المسيح ليس كائنًا خياليًّا أسطوريًّا من مصافّ تلك الكائنات السماويّة العُليا، من اختلاق البشر، بل هو الإنسان التاريخيّ يسوع المصلوب، الحيّ القائم، الذي بشّر به الرسل شهود العِيان. والتقليد الليتورجيّ يطبّق هذا الكلام على يوحنّا المعمدان.
        أمّا للأيّام الباقية فقد تمّ انتقاء قراءات متواصلة من الرسالة إلى أهل غلاطية (5-6)، وهو القسم الثاني العمليّ من الرسالة، يحتوي توصيات للحياة المسيحيّة التي هي حريّة من شريعة الختانة وأعمال الجسد، ومحبّة وثمر روح قدس وتتميم لشريعة المسيح بالإيمان والعماد، وحَمْل سمات الرب يسوع.
1- الإنجيل (لو 3/15-22): الإنجيليّون الأربعة يعتبرون عماد ربّنا من يوحنّا نقطة الانطلاق في حياته العلنيّة الخلاصيّة، وبدء الإنجيل: أوّلاً بشهادة المعمدان له، وقد خصّه الله منه بوحي فريد حول سرّ المسيح يسوع؛ ثانيًا بانفتاح السماء فوقه، بعد صمت طويل، وبدء عهد جديد بين السماء والأرض، في شخص يسوع المعتمد، وصفته رأس البشريّة جمعاء، وهذا يُثبته لوقا بربط اعتماد يسوع باعتماد الشعب كلّه؛ ثالثًا بنزول الروح القدس عليه فيَسِمُه بطابع المُلكيّة والنبوّة والحبريّة، ويشدّد لوقا على واقعيّة الروح إذ يقول: "في صورة جسدية مثل حمامة"؛ رابعًا بصوت الآب عنه: "أنت هو ابني الحبيب، بك رَضيت"، وهذا استشهاد من نشيد عبد يهوه المتألّم في آشعيا، يربط عماد الربّ بآلامه وموته وقيامته، ويُعطي لعيد الدنح طابع عيد القيامة.
        أمّا للأيّام التالية فقد تمّ اختيار القراءات كالآتي: مديح يسوع للمعمدان، بحسب لوقا (7/18-30)، واعتماد يسوع، بحسب متّى (3/13-17)، واستشهاد يسوع بالشهادات الأربع له: من المعمدان ومن أعماله ومن الآب ومن الكتب المقدّسة، بحسب يوحنّا (5/31-47)، وشهادة المعمدان ليسوع قبل اعتماده، بحسب متّى (3/7-12)، ومديح يسوع للمعمدان، بحسب متّى (11/11-15). وفي بعض السنين تُهمَل بعض هذه القراءات.