مقدّمة عيد الميلاد المجيد

الزيارات: 685
قراءات عيد الميلاد المجيد والأيّام الّتي تليه
 
        الميلاد سرّ لقاء الله للإنسان: تأنّس الله ليؤلّه الإنسان! هو حلم الكون والبشر أجمعين، رجاء الآباء القدّيسين، ورؤيا الأنبياء الْمُلهَمين. هو شوق كونيّ تغنّت به الشعوب على اختلاف معتقداتها وحضاراتها، وعاشه شعب التوراة بصورة مميّزة: "أُقطري أيّتها السماوات من فوق، ولتَمْطر الغيومُ الصِدّيق!".
        1- الرسالة (عب 1/1-12): يشدّد الكاتب في مقدّمة رسالته على علاقة الله الشخصيّة بنا، فهو الذي أخذ البادرة فأوحى بذاته إلى الآباء في الأنبياء قديمًا، وإلينا في الأيّام الأخيرة في شخص ابنه. ولا نسبة بين كلمات الله المجزّأة المتنوّعة في الأنبياء، على مدى التاريخ القديم، وكلمته الكاملة الواحدة المتجسّدة في ابنه يسوع المسيح. ثمّ يروح يعرّفنا بهذا "الابن"، في مقطع هو الأكثر وضوحًا عن ألوهة يسوع في العهد الجديد: إنه الابن الوارث والخالق، شعاع مجد الآب وصورة جوهره، والكاهن والحبر الذبيح الْمُطهِّر الأوحد، واسمه يسمو على أسماء الملائكة أجمعين، لأنَّه الابن المتَّحد بالآب، والمالك الخالق الجميع، والجالس عن اليمين سيّدًا على التاريخ.
        2- الإنجيل (لو 2/1-20): في ثلاثة مشاهد، يروي الإنجيليّ ميلاد الربّ يسوع:
        أوّلاً، حدث الميلاد جرى في أمجد عهود الأمبراطورية الرومانية، في بيت لحم مدينة داود، ولكن لا في القصر الملكيّ، بل في معلف الحيوان الوضيع الحقير!
        ثانيًا، ظهور الملائكة للرعاة يبشّرونهم بفرح عظيم للشعب كلّه بميلاد "المخلّص المسيح"، أي الملك المسؤول عن قيادة شعبه إلى الخلاص، "والرّبّ" أي الإله الذي يهب الخلاص؛ ثمّ ينشدون نشيدًا يمجّد الله ويعلن رحمته ومحبّته وإرادته الخلاصيّة لجميع البشر على يد ابنه يسوع المسيح.
        ثالثًا، زيارة الرعاة للمولود، وعودتهم وهم يمجّدون الله ويسبّحونه على كلّ ما رأوا وسمعوا، فصاروا أوّل الْمُرسلين في العهد الجديد.
        لقد اختصر الله كلامه إلينا المتفرّق المختلف عَبْرَ الأجيال، في كلمة واحدة، هي ابنه الحبيب الْمُتأنّس. فتجسُّد ابن الله حدث تاريخيّ، حلّ في مريم في الناصرة بالبشارة، وتحقّق في بيت لحم بالميلاد. ولكنّه يبقى حدثًا يتواصل في الكنيسة بواسطة الأسرار والليتورجيا، ليطال كلّ إنسان في الزمان والمكان. ولن يتمّ حتّى يصير فينا وفي جميع الناس من الأفكار والأقوال والأفعال ما هو في المسيح يسوع، لأنّ غاية التجسّد هي أن نصبح جميعنا أبناء الله، فنحوّل أرضنا إلى سماء ثانية.
        أمّا قراءات الأيّام التي تلي عيد الميلاد المجيد، فقد تمّ انتقاؤها وفق أحداث الطفولة، وتسلسلها كما يلي: 26، تهنئة العذراء بميلاد ابنها الإلهي؛ 27، استشهاد اسطفانوس أوّل الشهداء؛ 28، سجود المجوس للطفل؛ 29، الهرب بيسوع إلى مصر وقتل أطفال بيت لحم؛ 30، العودة بيسوع من مصر إلى الناصرة؛ 31، إنجيل الكلمة المتجسّد؛ 1 ك2، عيد السلام؛ 2 ك2 ختانة يسوع وتقدمته إلى الهيكل؛ 3 ك2 تقدمة يسوع إلى الهيكل، وسمعان الشيخ؛ 4 ك2، تقدمة يسوع إلى الهيكل، وحنّة النبيّة؛ 5 ك2، بيرمون عيد الدنح.