مقدّمة عامّة لكتاب رتبة سرّ التوبة

الزيارات: 2675
رتبة سرّ التوبة
بحسب طقس الكنيسة الأنطاكيّة
السريانيّة المارونيّة
 
*
 
إعداد اللجنة البطريركيّة للشؤون الطقسيّة
 
*
 
بكركي 2011


سجلّ التفويضات

عدد 2118 /2010




 

 

 

مرسوم بطريركيّ
 
        عملاً بتوجيهات المجمع المسكونيّ الفاتيكانيّ الثاني- دستور في الليتورجيّا المقدّسة- الّتي حرصت كنيستنا المارونيّة على اتّباعها، فأعادت النظر في بعض كتبها الطقسيّة، وفي رأسها كتاب القدّاس الّذي أمرنا باستعماله في صيغته النهائيّة بموجب مرسوم 1512/2005، بتاريخ 29 حزيران 2005،
وبناءً على القانون 656 من مجموعة قوانين الكنائس الشرقيّة، الّذي يأمر باستعمال الكتب الممهورة بالموافقة الكنسيّة فقط في الاحتفالات الطقسيّة،
        وتقيّدًا بالمبدأ الّذي نصّ عليه دستور "الليتورجيّا المقدّسة" في مجال الإصلاح الطقسيّ، والقائل بوجوب "السهر على أن تنبعث الصيغ الجديدة من صيغ كانت موجودة، وذلك لتطوّر عضويّ نوعًا ما" (عدد 23)،
        نأمر باستعمال كتاب "رتبة سرّ التوبة" الّذي أعدّته اللجنة البطريركيّة للشؤون الطقسيّة، وأقرّه مجمع أساقفة كنيستنا، دون أيّ كتاب آخر في جميع كنائسنا المارونيّة الواقعة ضمن حدود النطاق البطريركيّ المارونيّ وفي بلدان الإنتشار، وذلك ابتداءً من عيد مار مارون، أبي الكنيسة المارونيّة، في 9 شباط 2011، وعلى سبيل الاختبار لمدّة خمس سنوات.
 
صدر عن كرسيّنا في بكركي في 29 تشرين الثاني 2010.
الكاردينال نصر الله بطرس صفير
 
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق

 


 

 




المقدّمة العامّة
 
        بعد أن أنجزت اللجنة البطريركيّة للشؤون الطقسيّة مجمل رتب منح الأسرار، يسرّها اليوم أن تقدّم رتبة سرّ التوبة. وتعترف أنّ هذا العمل، الّذي بدأت فيه قبل سبع سنوات (2004)، قد استغرق وقتًا وعملاً شاقًّا وحسّاسًا ودقيقًا.
        تتضمّن الليتورجيّا المارونيّة رتبًا وأعمالاً تتعلّق بالتوبة، منها رتبة الاعتراف البسيطة، إلى رتبة الزيت والقنديل، إلى صلاة الغفران يوم السبت العظيم، استعدادًا لعيد القيامة المجيدة. كما أنّه تشيع اليوم، في بعض كنائسنا، رتب حديثة مقتبسة ممّا هو شائع في الغرب.
        إذا ما عدنا إلى الصلوات والأناشيد المارونيّة، نجد أنّ موضوع التوبة هو من أغنى المواضيع وأعمقها وأغزرها. وقد نشر بعضها بإتقان ومهارة قدس الأباتي يوحنّا تابت، مقرّر اللجنة البطريركيّة للشؤون الطقسيّة (راجع البيت غازو المارونيّ).
        هدف اللجنة هو إيجاد الرتبة اللازمة لمساعدة المؤمنين للدخول في التوبة، وفي طلب الغفران من الله ومن الكنيسة، وفي العودة إلى الطريق القويم الّذي نكون قد أضعناه بخطايانا.
        ونقرّ ونعترف بأنّ الموضوع لم يكن بسيطًا ولا سهلاً. وقد فتّشنا وبحثنا حتّى إنّنا أحدثنا رتبة جديدة تساعد على التوبة والاعتراف، على غرار ما يصنع اليوم في الكنيسة بحسب طقسها اللاتينيّ الغربيّ: رتبة التوبة الجماعيّة.
        وقد قدّمنا المشروع تلو المشروع منذ سنة 2004. فكان أصحاب السيادة الأساقفة، أعضاء المجمع المقدّس، يبدون ملاحظاتهم ويطلبون من اللجنة أن تضاعف جهودها لتجد الحلّ المناسب. إلى أن توصّلت اللجنة إلى ما يتوافق مع تقليدنا وتراثنا ضمن إطار رعويّ مناسب، والكمال لله وحده.
        والحلّ هواعتماد صلاة الغفران ليوم السبت العظيم، كرتبة طقسيّة عامّة في الكنيسة ، تستخدمها الكنيسة ساعة تشاء، ولا سيمّا في المواسم الطقسيّة المختلفة.
        إنّ صلاة الغفران الّتي تُقام اليوم ظهر سبت النور، هي رتبة توبة ومصالحة، وتُدعى"صلاة الغفران" وفيها :
أ-رتبة توبة جماعيّة
ب-تقام الصلاة ظهرًا، ويكون قبل الظهر (وبعده) مكرّسًا لاعترافات المؤمنين.
ج- إعلان قيامة المسيح وإنشاد: أيّها المسيح الّذي قمت من بين الأموات، إرحمنا.
د- رتبة مصالحة: في ختام الرتبة يُسلّم الحاضرون، بعضهم على بعض، مقدّمين التهاني بالقيامة، ومصالحة بعضهم بعضًا مكرّرين: إغفر لي من أجل المسيح!
هذا ما كنّا نبحث عنه، لأنّنا بأمسّ الحاجة إلى أن ندخل بالتوبة من جديد في ملكوت المسيح، وهو القائل في بداية كرازته: "لقد تمّ الزمان واقترب ملكوت الله، توبوا وآمنوا بالبشارة" (مرقس 1/15). وفي أوّل ظهور لتلاميذه بعد القيامة، نفخ فيهم وقال لهم: "خذوا الروح القدس، من غفرتم لهم خطاياهم غُفرت لهم، ومن أمسكتم خطاياهم أُمسكت عليهم" (يوحنّا 20/ 22-23).
    التوبة تُصالحنا مع الله بالمسيح الّذي مات وقام وفدانا.
    التوبة تُصالحنا مع ذواتنا إذ نعود فنجمعها، ونقرّ بضعفنا ونعترف بخطايانا.
    التوبة تُصالحنا مع الآخرين، وتُعيدنا إلى نقاوة الإنجيل: "إن كنت تقدّم قربانًا إلى المذبح، وتذكّرت هناك أنّ لأخيك عليك شيئًا، فدَع قربانك هناك أمام المذبح، واذهَب أوّلاً صالح أخاك، وحينئذٍ عُد وقدّم قربانك" (مرقس 5/23-24).
وعن الصلاة علّمنا أن نقول: "إغفر لنا ذنوبنا كما نحن أيضًا نغفر لمن أخطأ إلينا".
    صلاة الغفران تحمل كلّ هذه المعاني العميقة والصادقة، فينبغي علينا أن نعيشها بالطريقة عينها، فنبقى في تراثنا الأصيل، ولا سيمّا أن نصّ "صلاة الغفران"، الّذي اعتمدناه، هو النصّ القديم المعتمد من قبل البطريرك "القدّيس" إسطفانوس الدويهيّ، وقد نشرنا الألحان باللغتَين السريانيّة والعربيّة مع اللحن ذاته.
مضمون الكتاب:
يحمل الكتابُ العنوانَ التالي:"رتبة سرّ التوبة بحسب طقس الكنيسة الأنطاكيّة السريانيّة المارونيّة" ويتضمّن الموادّ التالية:
 
1-المرسوم البطريركيّ
2-                         مقدّمة: تتناول تقديم الكتاب، ثمّ لمحة عن سرّ التوبة في الكنيسة عامّة وفي مجامع الكنيسة المارونيّة خاصّةً.
3-                         صلاة الغفران: يحتفل بها يوم السبت العظيم، وفي بيرمونات الأعياد الكبرى، وفي أيّام التوبة والصيام، وعندما يجد الكاهن ضرورة لذلك.
مميّزات هذه الرتبة:
أوّلاً: الصلاة موجّهة نحو المصالحة والغفران. لذا يُطلب من المسيحيّ أن يتصالح مع الله ومع الإنسان ومع ذاته. هذا هو أساس سرّ مصالحة الله، ومصالحة الإنسان، وحينئذٍ تصالح نفسك من التشتّت والضياع.
ثانيًا: الاعتراف الصادق للكاهن مرشد الاعتراف، والإقرار بالخطايا هو من الأمور الثابتة منذ القدم. ولا توبة حقيقيّة بدون الإقرار بالذنب، ولا حلّ من الخطايا إلاّ من ضمن الإقرار والاعتراف. ولذلك، صلاة الغفران تكون مرتبطة بالاعتراف والحلّ الفرديّ من الخطيئة. طبعًا، تُقام صلاة الغفران قبل الاعتراف، لأنّ الاعتراف ضروريّ، وتكون استعدادًا له. وقد وافق السينودس البطريركيّ على "صورة الحلّ" الجديدة "وفعل الندامة".
4- الملحقات:
-       القراءات: بدل أن نكتفي بقراءة واحدة، وضعنا مجموعة من القراءات من العهدَين القديم والجديد، لنُسَهِّل على الجماعة المحتفلة الاختيار والتنويع ثمّ التأمّل.
-       التراتيل: كما وضعنا مجموعة من المزامير والتراتيل الخاصّة بالتوبة.
عمليًّا:
1-كتاب "رتبة سرّ التوبة" ضرورة كنسيّة هامّة، على كلّ مارونيّ أن يقتني نسخة منه تساعده على الدخول في ملكوت التوبة حيث يلتقي الله من جديد في المعمودية الثانية.
2-التوبة سرّ أساسيّ في العقيدة المسيحيّة، ورتبة سرّ التوبة تشارك فيها الجماعة وتُختَم بالمصالحة والمصافحة.
3- تُقام هذه الرتبة إلزاميًّا يوم سبت النور، ويمكن إقامة هذه الرتبة في بيرمونات سائر الأعياد الكبرى وفي الرياضات الروحيّة، وبحسب الحاجة.
4-يجب الإستعداد لهذه الرتبة والإعداد لها.
5-نحن بحاجة إلى مصالحات في الرعايا، ولا سيّما في هذه الأيّام، فإن ساعدت على المصالحات والعودة إلى نقاوة الإنجيل تكون قد بلغت غايتها. ما أجمل أن نرى أبناء الرعيّة في ختام هذه الرتبة ينهضون من مقاعدهم في الكنيسة ويدورون يصافحون بعضهم بعضًا قائلين: "إغفر لي منشان المسيح"!
 
 
6-إعادة وضع سرّ التوبة في موقعه الأساسيّ في الكنيسة.
7-الإستعداد لفحص الضمير، من قبل التائب، وإيجاد العدد اللازم من الكهنة للاعترافات.
8-الاعتراف فرديّ وقبول الحلّ فرديًّا. لا تكتمل الرتبة إلاّ بالاعتراف الفرديّ وقبول الحلّ الفرديّ.
9-في الحتّام، نشيد "قديشات" مع اللازمة المختصّة بالعيد أو بالزمن الطقسيّ، مع صلاة "الأبانا".
10- وفي الختام: المصالحة والمصافحة، ليعود كلّ مؤمن إلى بيته بحالة سلام مع الله ومع نفسه ومع الآخرين.
خلاصة
التوبة شرط أساسيّ لدخول ملكوت الله، وسرّ التوبة هو مفتاح باب الملكوت!
 سرّ التوبة هو سرّ الغفران والمصالحة. والإنسان مدعوّ إلى لقاء الله والمشاركة في حياته. يولد الإنسان وصورة الله مشوّهة فيه بفعل خطيئة الإنسان الأوّل. من هنا ضرورة ولادة ثانية، هي ولادة الماء والروح (يو 3/ 3-8). لكنّ الإنسان، المولود ثانيةً واللابس الثياب البيض والممسوح بالميرون والممتزج جسده بجسد الربّ، مهدّد دائمًا بالإبتعاد عن الله بالخطيئة الّتي تشوّه وجهه من جديد وتخرجه من الملكوت، فتتحتّم عليه المصالحة من جديد مع الله، وتتمّ في الكنيسة وبواسطتها من خلال سرّ التوبة والاعتراف.
أحد تقديس البيعة، 7 تشرين الثاني 2010.
 
المطران بطرس الجميّل  
رئيس اللجنة البطريركيّة للشؤون الطقسيّة