المسيح قام، حقًّا قام

الزيارات: 689
المسيح قام! حقًّا قام!!!     
 
أيّها الأحبّاء،
 
        رسالتنا إليكم هي تعبير عن محبّتنا وتمنّـيّاتنا في هذه الأعياد، حاملة بركات هذا الأسبوع العظيم، والّتي نعيش فيها موت وقيامة الربّ من بين الأموات.
 
        هي الأيّام المقدّسة، الّتي تُدعى بالأسبوع العظيم، وهي بين الأسابيع، من حيث الرتب الطقسيّة، تساعدنا لنعيش مع المسيح حياة السلام والمحبّة والتضحية والمسامحة والغفران. والرتب الطقسيّة تحمل، بحدّ ذاتها، هذه المعاني. فلنتوقّف، عند بعضها، ابتداءً من أحد الشعانين وحتّى أحد القيامة.
 
        أوّلاً: رتبة الشعانين. كلمة "شعانين" تعني الأغصان الّتي حملها أطفال أورشليم صارخين هاتفين: "هوشعنا، مباركٌ الآتي باسم الربّ"، وهي من الزيتون أو النخيل. ومن العادات الموجودة في بعض كنائسنا، ولا سيّما عند موارنة قبرص، أنّهم يحملون أغمار الزيتون لتتبارك في الكنيسة ويحرقوا منها بعض الوريقات، كلّ ليلة، في بيوتهم للتبرّك. ورتبة الشعانين تكرّر ما حدث في أورشليم، أي الهتاف للسيّد المسيح الملك الآتي. وكلمة "المسيح" تعني الممسوح ملكًا.
 
        ثانيًا: رتبة الوصول إلى الميناء. لها معانٍ كثيرة، لكنّها ترمز بنوعٍ خاصّ إلى زيّاح من خارج الكنيسة إلى داخلها تذكارًا لافتتاح بيت جرن العماد، استعدادًا لرتبة العماد الّتي كانت تقام ليلة عيد القيامة. وهذه الرتبة تقام في بعض الكنائس لا في كلّها.
        ثالثًا: مباركة زيت التوبة يوم الأربعاء وفيها رتبة القنديل. ومباركة الزيت والمسح بالزيت علامة التوبة استعدادًا لعيد الفصح المجيد أي خميس الفصح، حيث كان المؤمنون يتقدّمون من التوبة ثمّ يتناولون القربان.
 
        رابعًا: رتبة الغسل. تُقام تشبّهًا بما قام به السيّد المسيح، إذ غسل أرجل تلاميذه. وفي العادات المارونيّة القديمة لم يكن الكاهن يكتفي بغسل أقدام 12 شابًّا، بل كان يغسل أقدام كلّ الّذين يرغبون في ذلك من المؤمنين المشاركين في الكنيسة.
 
        خامسًا: عيد الفصح. يحتفل به يوم الخميس، بينما يوم الأحد هو عيد القيامة. ومن العادات القديمة عند الموارنة أنّهم كانوا يتناولون القربان في قدّاس الفصح، ثمّ يمكثون صائمين ثلاثة أيّام لتناول القربان في عيد القيامة المجيدة.
 
        سادسًا: رتبة جنّاز المسيح والسجدة للصليب. تتضمّن هذه الرتبة أَمرَين: الأوّل تذكار موت المسيح على الصليب ودفنه في القبر، ولذلك يحمل المؤمنون الزهور ويلقونها على "بساط" خاصّ مع صليب المسيح، تكريمًا وتذكارًا للعطور الّتي وُضعت على جسده في القبر. والثاني بنقل المصلوب إلى القبر ضمن زيّاح الجمعة الحزينة. وبعد وضعه في القبر يبقى الصليب موضع تكريم وسجود، حيث يسجد الكهنة والشعب، على صوت النشيد المنسوب إلى يوسف الرامي، والقائل :"قديشات آلوهو، قديشات حيلتونو، قديشات لومويوتو.مشيحو دصطلبت حلُفَين. إتراحم علين" يا من صُلبت لأجلنا، إرحمنا.
 
        سابعًا: رتبة الغفران. يحتفل بها يوم السبت المعروف بيوم سبت النور ظهرًا، بينما كانت تُقام عند الثالثة من بعد الظهر. تتناول "رتبة التوبة" استغفار الله والاعتراف أمام الكاهن ومصالحة الشعب فردًا فردًا، إذ كان المارونيّ يعترف بخطاياه ويسلّم على كلّ الحاضرين، قائلاً لهم :" إغفر لي يا أخي كرمال المسيح". والرتبة كانت مصالحة إلزاميّة وضروريّة للسماح للتائبين بتناول القربان في قدّاس عيد القيامة، تنفيذًا لكلام السيّد المسيح: "إن جئت تقرّب قربانك وذكرت أنّ لأخيك شيءٌ عليك، إذهب وصالح أخاك ثمّ عد وقدّم قربانك". هذه المصالحة هي أساسيّة وجوهريّة، بدونها غير مسموح للمؤمن أن يتناول جسد الربّ ودمه.
 
        ثامنًا: رتبة القيامة، وتتضمَّن أمرَين؛ الأوّل: رتبة السلام، والثاني رتبة زيّاح الصليب الممجّد. والسلام يعني الّذي أعطاه الله للناس بواسطة يسوع المسيح والّذي يجب أن يحلّ في الجماعة المؤمنة لتكون جماعةً مسالمة متآخية، لا يملك عليها الحقد والحسد والبغض والمخاصمة، بل تكون جماعةً تُصافح وتُسالم وتَغفر وتنَطلق من جديد في حياةٍ ثانية جديدة. وزيّاح الصليب علامة لانتصار المسيح على الموت، حيث يحمل الكاهن الصليب مزيّنًا بالزهور، ويبارك به أربعة أقطار العالم، ثمّ يسير في زيّاح تطلق فيه أناشيد الفرح والقيامة بترداد: "المسيح قام، حقًّا قام!" هذا هو عيد الفرح، عيد الحياة، عيد القيامة. ولا فرح ولا قيامة إلاّ بالتجدّد الداخليّ وهذا يكون بحياة ملؤها المحبّة والمسامحة والغفران.
                                                                                                                                                                                                    المسيح قام! حقًّا قام!!
المطران بطرس الجميّل
 
رئيس اللجنة البطريركيّة للشؤون الطقسيّة