الصوم المقدّس

الزيارات: 359
الصوم المقدّس

      نتمّنى لكم، في بداية هذا الصوم، زمنًا مقدّسًا مفعمًا بالإيمان والرجاء والمحبّة، وندعوكم إلى التأمّل بمعنى الصوم الحقيقيّ، وذلك باكتشاف معاني آحاد الصوم والآيات الّتي تتبعها، وكلّها تَدُلّ على أنّنا مدعوّون إلى اكتشاف هويّة المسيح الّذي هو، حقيقةً، ابن الله، على ما يؤكّده يوحنّا في الإنجيل: " ...هذا كُتب لتؤمنوا أنّ يسوع هو ابن الله..."!
 
        فآية عرس قانا الجليل، حيث حوَّلَ المسيح الماء خمرًا، تدُلّ على أنّه يأمر العناصر الطبيعيّة فتُطيع، أي إنّه خالق، وهو ابن الله.
 
        والآية الثانية، آية شفاء الأبرص، وقد شفاه المسيح من خطاياه، ومن مرضه البرص الّذي  هو عنوان الخطيئة، والشفاء منه هو الشفاء من الخطيئة. ومَنْ يستطيع أن يغفر الخطايا غير الله؟   
 
        والآية الثالثة، آية شفاء المرأة المنـزوفة المريضة منذ زمن، وقد شُفِيَت عندما لامست ثوبه، لأنّ قوّة إلهيّة خرجت منه وشفتها.
 
        والآية الرابعة آية الابن الضالّ الّذي عاد إلى أبيه تائبًا. والصوم دعوةٌ للعودة إلى الآب الّذي يفتح ذراعَيه ليستقبل كلّ تائب مهما كانت خطيئته.
 
        والآية الخامسة، في الأحد الخامس، هي آية شفاء أحد المخلّع الكسيح الّذي دلاّه رفاقه من السقف ليشفيَه المسيح، إذ قال له: "مغفورةٌ لك خطاياك." وتساءَل السامعون: "من يقدر أن يغفر الخطايا؟ هل هو الله ليغفر الخطايا، إنّه يجدف!" فأجاب المسيح: "ما الأسهل أن أقول له: مغفورةٌ لك خطاياك، أو قُمِ احمِل سريرَكَ وامشِ. ولكي تعلموا أنّ ابن الإنسان له سلطان لمغفرة الخطايا؛ لذا أقول له: قُمِ احمِل سريرَك وامشِ!" وقام ومشى. وبهذا برهنت الآية أنّ يسوع هو ابن الله حقًّا.
 
        والآية السادسة في الأحد السادس والأخير، هي آية شفاء الأعمى. شفى المسيح الأعمى فنظر إليه، وشاهد أوّل ما رأى وجه المسيح. وهذه نهاية الصوم الّتي هي نهاية مسيرة الانسان، أن يبصرَ المؤمن وجه الله، وأن يرى أمامه وجه يسوع المسيح المخلّص الّذي جاء ليشفيَ الناس من أمراضهم، كما قال أشعيا النبيّ: "ألعُمي يبصرون، والعرج يمشون...!"
 
       

      نحن بحاجة، اليوم، إلى الإيمان العميق بالمخلّص الّذي ليس هو نبيّ كسائر الأنبياء ولا إنسان كباقي البشر؛ بل هو، حقيقةً، ابن الله المتجسّد الّذي جاء إلى العالم ليحيَ به العالم. فلنجدّد إيماننا بالمسيح ابن الله المخلّص. وليكن هذا الصوم مسيرة صامتة في صحراء هذه الدنيا، نعود بها إلى نفوسنا وإلى إلهنا وربّنا ومخلّصنا يسوع المسيح، له المجد إلى الأبد. آمين


 
                                                 †المطران بطرس الجميّل
 
رئيس اللجنة البطريركيّة للشؤون الطقسيّة