افتتاح السنة الطقسيّة

الزيارات: 527
أحبّاءَنا،
سلام بالربّ يسوع، وبعد،
إنّ اللجنة البطريركيّة للشؤون الطقسيّة، تحيّيكم أجمل تحيّة وتتمنّى لكم الخير والصحة وبركات الله تعالى في بداية هذه السنة الطقسيّة المقدّسة، الّتي نفتتحها في الأحد الأوّل من تشرين الثاني (1 تشرين الثاني 2009)، بعيد تقديس البيعة. والبيعة هي نحن، هي أنتم، هي جسد المسيح. نحتفل بعيد الكنيسة، لأنّ الكنيسة ستحتفل بالسنة الطقسيّة على مدارها، إذ تعيش مرحلة بعد مرحلة، وأسبوعًا بعد أسبوع، حياة السيّد المسيح الخلاصيّة. ونذكّر بهذه المراحل:
مرحلة البشارة أو البشائر، الّذي بشّر بها الملائكة بالمعمدان السابق ثمّ بالسيّد المسيح. ونستعدّ بذلك
        مع مريم ويوسف والآباء إلى ميلاد المسيح في الجسد. ثمّ نحتفل بظهور المسيح إلهًا مُتجسّدًا ومبشّرًا بلغة المحبّة، ناشرًا السلام بين الناس، وهذا هو معنى عيد الغطاس أو الدنح.
        المرحلة اللاحقة هي الصوم، أي مرحلة تقبّل الإيمان وعيشه والتعمّق فيه والّذي يُبنى بالأساس على ألوهيّة السيّد المسيح، كما قال يوحنّا في إنجيله: " لتؤمنوا أنّ المسيح هو ابن الله". أحبّنا المسيح حبًّا، قال عنه هو ذاته: "ما من حبٍّ أعظم من هذا!"، بمحبّته بذل نفسه ومات على الصليب من أجلنا.
        "إنّ حبّة الحنطة إن لم تقع وتمت تبقى مفردة". المسيح هو الخبز النازل من السماء، هو الحياة، هو الغذاء، هو القوت، هو القيامة. وحياتنا كلّها مركّزة على القيامة. بالقيامة نصل إلى قمّة الحياة الروحيّة ونعيشها مع المسيح حتّى انتهاء العالم. وقد أعطى المسيح رسله مهمّة التبشير ونشر الإنجيل والمحبّة بين الناس، وقوّاهم بإرسال الروح الّذي أخرجهم من الخوف إلى العمل الشجاع، وإلى الشهادة في سبيل الحقّ.
زمن العنصرة وزمن الرسل هو زمن التبشير والرسالة والشهادة، وذلك حتّى انتهاء العالم، حيث يعود المسيح من جديد مرّة ثانية ويظهر بشكلٍ روحانيّ، إنمّا حقيقيّ، كما يظهر للرسل حاملاً صليب الظفر، داعيًا أحبّاءه إلى الالتحاق به، إذ "حيث يكون المعلّم يكون التلاميذ".
        هذا هو مختصر السنة الطقسيّة، فالأرض تدور حول الشمس والكنيسة تدور حول المسيح وتستمدّ منه النور والقوّة. إنّ افتتاح السنة الطقسيّة يدعونا إلى الدخول بلا خوف ولا وجل في هذه الملحمة السماويّة العجيبة، فهنيئًا لكم السنة الجديدة، ولتهبط علينا جميعًا أنوار المسيح.
        إنّ اللجنة البطريركيّة للشؤون الطقسيّة مستعدّة للإجابة على أسئلتكم في كلّ المجالات الطقسيّة. أكتبوا، سجّلوا، اعترضوا، كما تشاؤون، المهمّ أن تنشروا البشارة من حولكم وأن تكونوا رسلاً تحملون الكلمة إلى الناس. وليوفّقكم الله.  
 

 

 

                     

المطران بطرس الجميّل
 
رئيس اللجنة البطريركيّة للشؤون الطقسيّة